الثلاثاء 14 صفر 1448 ﻫ - 28 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

غزة تشيّع قائد كتائب القسام عز الدين الحداد.. وعائلته تودعه بكلمات مؤثرة!

أفاد مصدر في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للجزيرة، اليوم السبت، باستشهاد قائد كتائب القسام عز الدين الحداد في غارة إسرائيلية على مدينة غزة مساء أمس الجمعة.

وفي مدينة غزة، شيّع حشد كبير من الفلسطينيين اليوم جثمان الحداد، الذي استُشهد في غارة إسرائيلية استهدفت بناية سكنية في حي الرمال غربي المدينة.

وأسفرت الغارة الإسرائيلية عن استشهاد 8 فلسطينيين وإصابة نحو 50 آخرين، وأكدت مصادر فلسطينية أن بين الشهداء زوجة وابنة القائد القسامي.

وقالت الجزيرة إن الاحتلال حاول مرارا اغتيال الحداد خلال الحرب الأخيرة وخلال الحروب السابقة على غزة بدءا من عام 2008.

وردد المشاركون في تشييع قائد القسام التكبيرات وهتافات مؤيدة للمقاومة، ومنها: “يا أبو صهيب ارتاح ارتاح.. وإحنا نواصل الكفاح”، و””جيش القسام بدأ يعود”، و”لا إله إلا الله والشهيد حبيب الله”، فيما أطلقت نساء الزغاريد خلال مرور الجثمان.

وبثت قناة الجزيرة مباشر مشاهد من مراسم التشييع، وسط أجواء اتسمت بالحزن والغضب، في وقت واصل فيه المشاركون ترديد الشعارات المؤيدة للمقاومة.

وأظهر صور مباشرة جثمان الشهيد محمولا على الأكتاف وقد لُفّ براية حركة حماس، كما ظهر مسجّى على الأرض، ووًضعت إلى جانب الجثمان صور للقائد العسكري الراحل.

ولاحقا شاركت أعداد من الفلسطينيين في صلاة الجنازة، قبل أن يوارى قائد القسام الثرى في أحد مقبرة الشيخ رضوان شمال غربي مدينة غزة.

وقالت شقيقته مهيتاب الحداد للجزيرة إن العائلة تلقت نبأ استشهاده بـ”الصبر والاحتساب”، مضيفة أن أخاها أمضى حياته “مجاهدا ومطاردا”، متنقلا بين سجون الاحتلال والسلطة الفلسطينية، قبل أن يواصل عمله في صفوف كتائب القسام حتى اللحظات الأخيرة.

واستعادت مهيتاب سنوات اعتقاله المبكرة، وأوضحت أنه اعتقل في سجون الاحتلال عقب إنهائه الثانوية العامة وقضى فيها نحو 5 سنوات، قبل أن يتعرض لاحقا للاعتقال في سجون السلطة، معتبرة أن حياته ارتبطت منذ شبابه بخيار المقاومة والعمل المسلح.

وتحدثت شقيقة الحداد عن حجم الفقد الذي عاشه خلال الحرب الأخيرة، مشيرة إلى أنه فقد أبناءه وأقارب من عائلته وزوجات أبنائه، لكنه ظل -بحسب وصفها- “ثابتا وصابرا”، وكان يواسي المحيطين به ويحضهم على الصبر رغم توالي الخسائر.

في مقدمة الصفوف

وأكدت هيتاب الحداد أن الشهيد بقي حتى أيامه الأخيرة “في مقدمة الصفوف”، وقالت إن ما وصلت إليه المقاومة خلال الحرب كان ثمرة جهود مشتركة شارك فيها مع قادة ومقاتلين آخرين، مؤكدة أنه لم يكن يقبل -وفق تعبيرها- أي حديث عن “التراجع أو تسليم السلاح”.

بدوره، قال عمّه مسلم الحداد إن القائد الراحل “نشأ على فكرة الجهاد”، مضيفا أن أفراد العائلة كانوا يدركون منذ سنوات أنه يتطلع إلى الشهادة في ظل انخراطه المبكر في العمل العسكري داخل كتائب القسام.

ووصف عم الحداد ابن شقيقه بأنه صاحب “سيرة طيبة” بين سكان غزة، مشيرا إلى أنه كان حريصا على مساعدة الناس وقضاء حوائجهم، وأنه ظل حتى أيامه الأخيرة يتحمل مسؤولياته العائلية والمالية رغم ظروف الحرب والملاحقة الإسرائيلية.

وكشف مسلم أن عز الدين أخبره قبل فترة بأنه أنهى سداد تكاليف زواج أحد أبنائه، معتبرا أن ذلك يعكس حرصه على أداء ما عليه من التزامات، قبل أن يستشهد في الغارة الإسرائيلية التي استهدفت شقة سكنية في حي الرمال.

شرف للعائلة

من جهتها، وصفت آية الحداد، زوجة شقيقه، استشهاده بأنه “شرف للعائلة”، معتبرة أن اسمه تحول خلال السنوات الماضية إلى مصدر قلق دائم لإسرائيل في ظل دوره العسكري داخل كتائب القسام ونجاته المتكررة من محاولات الاغتيال.

وقالت آية إن عز الدين عُرف داخل محيطه العائلي والاجتماعي بحرصه على أعمال الخير ومساعدة المحتاجين، مؤكدة أن منزله “لم يكن يُغلق أمام أحد”، وأنه ظل، رغم ظروف الحرب، قريبا من أقاربه ومتابعا لتفاصيلهم اليومية.

وتطرقت آية الحداد إلى الخسائر التي لحقت بالعائلة خلال الحرب، موضحة أن ابنه صهيب وزوجته وأطفاله سبقوه إلى الشهادة، إضافة إلى عدد من أقارب العائلة، لكنها أكدت أن الراحل تعامل مع تلك الأحداث بـ”الصبر والثبات”.

إعلان إسرائيلي

وبالتزامن مع التشييع في غزة، أكد الجيش الإسرائيلي أنه اغتال قائد القسام عز الدين الحداد خلال ما وصفها بغارة دقيقة على مدينة غزة أمس.

وجاء في بيان لجيش الاحتلال أن اغتيال الحداد يعد “نجاحا عملياتيا مهما”، وتوعد بالاستمرار في تفكيك ما تبقى من قيادة حماس.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس قد أعلنا، في بيان مشترك أمس الجمعة، استهداف الحداد بغارة جوية على شقة سكنية في حي الرمال، ضمن عملية قالا إنها نُفذت بتوجيه مباشر منهما.

وذكر البيان الإسرائيلي أن الحداد يُعد من أبرز القيادات العسكرية في حركة حماس، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام “الشاباك” سيواصلان ما وصفاه بسياسة “إزالة التهديدات” وملاحقة المسؤولين عن هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

ويُعد الحداد من أبرز القادة العسكريين في كتائب القسام، إذ انضم إلى حركة حماس منذ تأسيسها عام 1987، وتدرج في بنيتها التنظيمية قبل أن يتولى قيادة كتائب القسام خلال حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على غزة بداية من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ووفقا لتقارير إعلامية، خلف عز الدين الحداد الشهيد محمد السنوار في قيادة أركان كتائب عز الدين القسام.

وبعد اغتيال إسرائيل عددا من قادة الصف الأول في الحركة، بينهم إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومروان عيسى، بالإضافة إلى قائد القسام محمد الضيف، تصدر اسم الحداد قائمة المطلوبين الإسرائيليين، مع رصد مكافأة بلغت 750 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات عنه.

    المصدر :
  • الجزيرة