
من جولة المفاوضات الإسرائيلة اللبنانية في واشنطن (أرشيفية- فرانس برس)
تتجه الأنظار إلى الجولة الأولى من المسار الأمني للتفاوض اللبناني – الإسرائيلي برعاية أميركية مباشرة من وزارة الحرب “البنتاغون”، وما الذي ستسفر عنه. مع أن لبنان لا يزال يتمسك بوقف إطلاق النار كبند أساسي على جدول الأعمال، قبل بحث أي بند آخر. في حين أن واشنطن وتل أبيب تريدان بحث إنشاء لجنة أمنية مشتركة لمعالجة كل الملفات العالقة في هذا المجال بين لبنان وإسرائيل.
وأوضحت مصادر ديبلوماسية بارزة، لـ”صوت بيروت إنترناسيونال”، أن نتائج هذه الجولة التي ستنعقد بعد غدٍ الجمعة، ستكون محور بحث خلال المسار السياسي في جولته الأولى في وزارة الخارجية الأميركية يومي الثاني والثالث من حزيران المقبل.
وحددت قيادة الجيش اللبناني أسماء الوفد العسكري، بالتنسيق مع رئيس الجمهورية جوزف عون. وبالطبع سيكون الملحق العسكري في السفارة اللبنانية لدى واشنطن الجنرال أوليغر حاكمة في عداد الوفد، وقد تنضم إليه أيضاً السفيرة لدى الولايات المتحدة ندى معوض الى الاجتماع.
ويتمسك لبنان، استناداً إلى المصادر، بوقف النار، مع أنه يستبعد ضمناً حصول ذلك من جانب إسرائيل بحجة التهديد من “حزب الله”. لكن في كل الأحوال إن وقف النار أيضاً، يتوقف على سير المفاوضات، كما يتوقف عليها كل الأفكار التي ستطرح بما في ذلك إنشاء لجنة أمنية مشتركة لحل كافة المشاكل الأمنية بين لبنان وإسرائيل. ولبنان يتمسك بالدور الأميركي ويراهن عليه للمساعدة في الضغط على إسرائيل لوقف النار، وفي تثبيت الطروحات التي تشكل ثوابت لديه.
وأوضحت المصادر أيضاً، أن لبنان يحمل معه الخطة الأمنية التي أقرها مجلس الوزراء في الخامس والسابع من آب الماضي حول نزع السلاح. وسيشرح بالتفاصيل المعوقات التي حالت دون تنفيذها. كما سيتحدث الوفد عن أهمية الدعم الدولي للجيش اللبناني لكي يستطيع القيام بمهمته، وتنفيذ قرارات الحكومة.
وقالت مصادر ديبلوماسية غربية، إن انشاء اللجنة المشتركة لن يكون أمراً غريباً، لاسيما وأن الجيش اللبناني كان ينسق بطريقة غير مباشرة أمنياً مع الجيش الإسرائيلي، إن كان عبر الميكانزم، أو عبر وجود لبنان أمنياً في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية “السنتكوم” في المنطقة، حيث التنسيق في إطارها بين جيوش المنطقة وإن كان بصورة غير مباشرة. لكن في حال انشاء اللجنة المشتركة بين لبنان وإسرائيل بوجود أميركي ورعاية أميركية، يصبح التنسيق مباشراً.
وأشارت المصادر الغربية، إلى أن لبنان الرسمي اتخذ القرار، لكن عليه أن ينفّذه. وسيواكب الاميركيون على الأرض هذا التنفيذ بموجب ما سيقرّه المسار الأمني. وستكون هناك مشاركة عسكرية أمنية عبر مجموعات محددة لمواكبة تنفيذ حصر السلاح بيد الدولة، وفق صيغة معينة يتم العمل على سياقها من خلال المسار الأمني. في النهاية المسار الأمني يهدف إلى ترتيب الوضع الأمني بين لبنان وإسرائيل وفقاً للرؤية المشتركة، حيث أن لبنان يعرض ثوابته. لكنّه في الوقت نفسه سيناقش الأفكار التي ستُطرح عليه. وإذا تلاقت مع هذه الثوابت، لن يكون بعيداً عنها. المهم إيجاد نقاط مشتركة في البحث والتفاوض، لمعالجة الوضع على الأرض من انسحاب إسرائيلي، وحصر السلاح بيد الدولة حالما تتوقف آلة الحرب. لبنان في الوقت نفسه سيشكر أي دولة تساهم في وقف الحرب، لكنه في الوقت نفسه، لن يسمح لأية دولة أن تفاوض عنه.