الأربعاء 24 ذو الحجة 1447 ﻫ - 10 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل سلكت التسوية مسارها فعلياً؟

يطرح انزلاق الوضع الأمني بين إسرائيل وإيران إلى الحرب مجدداً، أكثر من علامة استفهام حول انعكاسات الوضع على لبنان، وعلى مصير التفاوض مع إسرائيل ونتائجه لاسيما بالنسبة إلى وقف النار، والبدء بتنفيذ “المناطق التجريبية” لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي. ولعل هذا التطور كان المرحلة الأخيرة من الحرب والتي ستفتح الباب امام حل على المسارين اللبناني والايراني.

وأظهرت آخر الاتصالات أن الوضع الإقليمي عاد لينضبط، وكشفت مصادر دبلوماسية، أن لبنان جزءاً من الاتفاق الأميركي – الإيراني من حيث وقف النار، وأن هذا الاتفاق بات جاهزاً للتوقيع وفق ما يراه الوسيط الباكستاني. وإن هذا المناخ يُسهّل العودة إلى تنفيذ بيان وقف النار الذي أنتجته المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية الأخيرة في واشنطن.

وأشارت إلى رغبة باكستانية حقيقية لمساعدة الجيش اللبناني، وباكستان تدرس احتياجاته وفق ما شرحها قائد الجيش العماد رودولف هيكل لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير. كذلك أن التوجه اللبناني – الباكستاني في ما خص دعم الجيش، يحظى بقبول أميركي.

وأفادت مصادر دبلوماسية بارزة في بيروت، أن تدحرج الوضع الأمني في المنطقة من شأنه إذا استمر، أن يُصعِّب التفاوض، وتنفيذ النتائج التي يصل إليها.

ومع أن لبنان حريص على فصل المسار اللبناني عن إيران، ومعظم سياسيي لبنان يؤيدون هذا الفصل، إلا أن إيران تؤثر على مسار لبنان، شاء أم أبى ذلك.

والمشكلة، أن الوضع في المنطقة غير واضح المعالم، ولا أحد يعرف ما اذا ستتوقف الحرب المستجدة، أم ستتوسع وستتدخل الولايات المتحدة فيها أيضاً. فإذا كانت على طريقة الضربات المحدودة، لن تؤثر على المسار التفاوضي اللبناني، انما توسعها، سيؤدي إلى مرحلة صعبة جداً أمنياً وسياسياً. الولايات المتحدة وباكستان تسعيان لوقف الحرب على كافة الجبهات وتوقيع اتفاق مع ايران وتنفيذ بيان وقف النار على المسار اللبناني.

ويتزامن هذا الواقع، مع انتهاك إيران لكافة القوانين والأعراف الدولية والاستخفاف بالأصول الديبلوماسية في تعاملها مع المواقف السيادية والوطنية لرئيس الجمهورية العماد جوزف عون، إذ تستمر إيران في رغبتها السيطرة على لبنان وعلى قراره وسيادته. الأمر الذي أثر على أصول التخاطب الديبلوماسي لديها مع لبنان.

وتشير المصادر، إلى أن رئيس الدولة ليس فقط لرمزيته، انما الرئيس عون يقوم بجهود جبارة لاستعادة قرار الدولة وسيادتها على كامل أراضيها. لكن لبنان يواجه دوراً إيرانياً في لبنان، مشابه تماماً للدور الإسرائيلي.

إن الأكثرية الساحقة من اللبنانيين يقدّرون دور الرئيس، وحرصه على البلد، إنما “حزب الله” يتهجم عليه، رغم كل ذلك. الرئيس لا يتوقف عند المواقف الإيرانية، اذ إنه مرتاح الضمير، وكل الوطنيين وهم الأكثرية الساحقة يؤيدون دوره.

وأوضحت المصادر، أن إيران ترفض انهاء سلطتها على لبنان، الذي يرى المسؤولون فيه أنه إذا وافقت إيران على شروط وقف النار، يوافق “حزب الله”.

أن من انتقد “المناطق التجريبية”، كان ذلك للانتقاد والرفض، مع أن إنشاء مثل هذه المناطق هو أن تنسحب إسرائيل من الجنوب تدريجياً قرية وراء قرية، بحيث يدخل الجيش القرية، ويعيد الأهالي إليها، بدون وجود لـ “حزب الله” فيها. وهذا يعني أنه بدلاً من أن تحتل إسرائيل كل يوم قرية، تنسحب من قرية في كل يوم. وهذا هو هدف رئيس الجمهورية، تحقيق الانسحاب الإسرائيلي بلدة وراء بلدة حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وهكذا يتم تحرير الجنوب. إيران لم تكن موافقة على ذلك، من هنا انصبت المساعي على تغيير موقفها. والجنوب دفع ثمن الحرب من الأهالي.

أما الحل فهو بيد الولايات المتحدة نفسها الوضع معلّق وغير مريح، ولا حسم حتى الآن، والمطلوب من الإدارة الأميركية الحسم مع إيران سياسياً أو عسكرياً لكي يرتاح لبنان.

وأشارت المصادر، أن من هاجم بيان وقف النار تحت حجة قبول لبنان مواقف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في غير محله، إذ أن البيان سجل موقف كل جهة، بدلاً من أن تقوم كل جهة بإصدار بيان منفصل. وصدر البيان لكنه لم يتضمن كلمة عن توافق الأطراف على ما ورد فيه.

ان البيان هو المرجع الاساسي لحل المشكلة، وهو شكل آلية لذلك. فلن تستطيع أية جهة تخطيه.

،