الأربعاء 24 ذو الحجة 1447 ﻫ - 10 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ترسانة الحزب ممنوعة من الاستعمال!

تشهد الساحة اللبنانية، وتحديداً في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، مشهداً مأساوياً يتجاوز بمراراته حدود الوصف الفوري. أحياء كاملة تحولت إلى ركام، وبنية تحتية ومجتمعية طحنها دمار هائل، فيما يشبه إعادة صياغة جغرافية وديموغرافية للمنطقة تحت وطأة الآلة العسكرية العنيفة. وتبرز في الأوساط السياسية والعسكرية اللبنانية مفارقة كبرى تثير الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام: فبينما يستمر الحزب في خطابه الإعلامي بالتغني بامتلاكه “الصواريخ الدقيقة” والقدرات الاستراتيجية الرادعة، يرتفع في المقابل صوت الشارع والخبراء بسؤال جوهري وأبرز: إن لم تُستخدم هذه الأسلحة النوعية الآن لحماية هذه القرى والمدن التي تُباد، فمتى إذن يحين وقت استخدامها؟!

في محاولة للإجابة عن هذا السؤال، يشير خبراء عسكريون لـ”صوت بيروت انترناشيونال” إلى أن واقع الميدان يختلف تماماً عن البروباغندا الإعلامية. ويؤكد هؤلاء الخبراء أن الحزب فقد بالفعل قسماً كبيراً وحيوياً من ترسانته العسكرية النوعية خلال الضربات الاستباقية والمتتالية التي استهدفت خطوط إمداده ومستودعاته الاستراتيجية.

أما ما تبقى من هذه المنظومة الصاروخية الدقيقة، فإنه يخضع اليوم لمعادلة صارمة يمكن وصفها بـ “ممنوع الاستعمال”. ويرى الخبراء أن قرار الردع الحقيقي وتحريك الأسلحة الثقيلة لم يكن يوماً قراراً ينبع من الحاجة الميدانية اللبنانية أو حماية القرى الحدودية، بل هو رهين أوامر صارمة ومباشرة تأتي من العاصمة الإيرانية طهران. بناءً على هذه القراءة، يتضح أن المنظومة الصاروخية التي جرى تراكمها على مدى عقود لم تكن مهيأة يوماً لتكون مظلة أمان للبنان، بل كانت بمثابة “وديعة إيرانية” على الأراضي اللبنانية لحماية مصالح الحليف الإقليمي الأكبر.

يقول الخبراء: “تُدير طهران هذه اللعبة السياسية والعسكرية المعقدة بحذر شديد وبراغمانية مفرطة. فالقيادة الإيرانية، ترفض بشكل قاطع “حرق أوراقها الثمينة” في معركة ميدانية ترى أنها قد تكون خاسرة أو غير مجدية لطموحاتها الكبرى. وبدلاً من زج ما تبقى من الصواريخ الدقيقة لحماية المقاتلين أو المدنيين في لبنان، يتم الإبقاء على هذه القدرات كمخزون استراتيجي، وكأوراق ضغط على طاولة المفاوضات الدولية. إذ تهدف طهران من خلال هذا الحبس للقدرات إلى تحسين شروطها التفاوضية مع القوى الكبرى، ظناً منها أنها ستحصل على صفقة وازنة من خلال صياغة التوازنات الجديدة في الشرق الأوسط.