الأثنين 22 ذو الحجة 1447 ﻫ - 8 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

محاولة فاشلة من إيران لاستعادة ورقة لبنان

مثّلت التطورات السياسية والميدانية المتسارعة في لبنان منعطفاً تاريخياً حاسماً أعاد رسم توازنات القوى في المنطقة. وفي هذا السياق، علّقت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى عبر موقع “صوت بيروت إنترناشيونال” قائلة إن “إيران وقعت في فخ الضاحية”، واعتبرت هذه المصادر أن طهران تبذل جهوداً مستميتة لاستعادة السيطرة على “الورقة اللبنانية” التي طالما استخدمتها كأداة للضغط الإقليمي والمساومة الدولية، مؤكدة في الوقت ذاته أن الاستراتيجية الإيرانية لا تهدف إلى حماية لبنان أو الدفاع عن سيادته، بل تسعى فقط للاحتفاظ بـ “كارت” تفاوضي تم تمزيقه بفعل التحولات السياسية الداخلية والخطاب الرسمي الجديد.

لقد جاء الإجماع الرسمي اللبناني الأخير ليشكل صدمة غير متوقعة للمشروع الإيراني في شرق المتوسط. فرغم الرهانات المستمرة على إبقاء مؤسسات الدولة مرتهنة لسياسة المحاور، جاء الخطاب الصارم والواضح لكل من رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ليعلن بشكل قاطع نهاية زمن التبعية والرمادية السياسية.

لقد وضع هذا التناغم بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة أسساً جديدة للسيادة الوطنية، تمثلت في:

تأكيد حصرية السلاح: حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية الشرعية فقط.

الالتزام بالقرارات الدولية: التشديد على التطبيق الكامل وغير المشروط للقرارات الأممية، وعلى رأسها القرار 1701، لبسط سلطة الجيش على كامل التراب الوطني.

إعادة التموضع العربي والدولي: التأكيد على هوية لبنان العربية وعلاقاته الدولية، ورفض تحويله إلى منصة لتوجيه الرسائل بالوكالة أو تهديد استقرار الجوار.

هذا الموقف المشترك مزّق عملياً الذرائع التي كانت تتغطى بها طهران للتدخل في الشؤون اللبنانية تحت لافتة “المقاومة” أو “التنسيق مع الدولة”.

تُجمع القراءات الدبلوماسية على أن الرهان الإيراني الحالي على إمكانية إعادة إحياء نفوذها عبر الضاحية الجنوبية لبيروت هو رهان محكوم بالفشل. فالواقع الميداني والسياسي يثبت أن حزب الله قد “احترق” سياسياً وشعبياً، ولم يعد قادراً على فرض معادلاته القديمة بقوة السلاح أو بالترهيب السياسي.

لقد تحولت الضاحية من مركز ثقل بالنسبة لإيران، إلى “فخ” استراتيجي استنزف المقدرات البشرية والعسكرية للحزب، ووضعه في مواجهة مباشرة مع بيئته الحاضنة التي باتت تئن تحت وطأة الدمار والنزوح، ولسان حالها يتساءل عن جدوى الحروب العبثية التي تُخاض من أجل مصالح دولة أخرى. إن محاولة إيران اليوم للتمسك بهذا المحور لا تعكس قوة، بل هي تعبير عن عجز وتخبط، حيث تجد نفسها عاجزة عن حماية حلفائها وعن تقديم أي مشروع حقيقي لإعادة الإعمار أو الإنقاذ الاقتصادي.