
عناصر من حزب الله
ذكرت هيئة البث العبرية “كان”، يوم السبت، أن مسؤولين عسكريين إيرانيين ما زالوا ينشطون داخل لبنان بهدف تعزيز قدرات ميليشيا “حزب الله”، وبعيداً عن رقابة الحكومة اللبنانية.
وأضافت الهيئة أنه باستثناء السفير الإيراني في بيروت الذي قالت إنه يرفض المغادرة، ينتشر عدد من كبار الضباط الإيرانيين في مناطق مختلفة داخل لبنان، حيث يعملون كحلقة وصل مباشرة بين طهران و”حزب الله”، إلى جانب مشاركتهم في إدارة الحزب واتخاذ قرارات خلال المواجهة مع إسرائيل.
وبحسب “كان”، فإن هؤلاء العناصر ينقلون إلى طهران صورة ميدانية دقيقة عن أوضاع الحزب واحتياجاته، ويدفعون باتجاه تعزيز مستوى التدخل الإيراني في لبنان، كما يُقدَّر أنهم لعبوا دوراً في قرار إيران تنفيذ هجوم مباشر على إسرائيل رداً على استهداف ضاحية بيروت الجنوبية.
وأشارت الهيئة إلى أن المسؤولين الإيرانيين في لبنان يعملون حالياً على تأمين المزيد من الأموال والمعدات والأسلحة والتدريب لـ”حزب الله”، في محاولة لتعزيز قدراته في مواجهة محاولات الحكومة اللبنانية الحد من نفوذه وتحركاته.
في المقابل، يواصل “حزب الله” رفض أي مطالب تتعلق بنزع سلاحه. ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن نائب الأمين العام للحزب نعيم قاسم قوله إن نزع السلاح يعني عملياً إنهاء وجود الحزب، مؤكداً أن حزب الله لن تقبل بذلك تحت أي ظرف.
وخلال الفترة الماضية، عمل الحزب على إعادة بناء جزء من قدراته العسكرية رغم الضغوط والضربات التي تعرض لها، وتمكن من إعادة تنظيم بعض وحداته واستعادة السيطرة على مخازن أسلحة، إضافة إلى تطوير أساليب قتالية جديدة.
ويأتي ذلك في ظل واحدة من أكثر المراحل حساسية في لبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية قبل أكثر من ثلاثة عقود، مع تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية على الحكومة اللبنانية لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، والذي ينص على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية ونزع سلاح “حزب الله” تدريجياً.
وتضع هذه التطورات الدولة اللبنانية أمام معادلة معقدة، إذ يُطلب منها مواجهة قوة عسكرية وسياسية داخلية واسعة النفوذ، في وقت تعاني فيه مؤسساتها من انهيار اقتصادي وأمني عميق، ما يثير مخاوف من انزلاق البلاد نحو مواجهة داخلية واسعة قد تعيد مشاهد الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990.