
مركبة عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية، كما يظهر من شمال إسرائيل يوم 2 يونيو حزيران 2026. تصوير: شير توروم - رويترز
يشكّل بيان وقف النار الذي صدر إثر الجولة الأخيرة للمسار السياسي التفاوضي بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، نقطة انطلاق للحل. وهذا البيان لا يُعنى فقط بالوضعين الأمني والسياسي، إنما يحمل في طيّاته المستقبل الاقتصادي للجنوب، والذي سيمر حتمًا عبر الاستقرار المنشود وإرساء التفاهمات والترتيبات الأمنية والسياسية.
وتكشف مصادر ديبلوماسية لـ”صوت بيروت إنترناسيونال”، أن من سيشرف على الأرض في الجنوب هو الراعي الأميركي بطريقة غير مباشرة، وأحيانًا بطريقة مباشرة، بعد البدء بتنفيذ وقف النار، لن تكون هناك أية مهمة للجنة “الميكانزم” ولا “اليونيفيل” مع اقتراب مغادرتهم الأراضي اللبنانية أي جنوب الليطاني، والخطة التي تُحضَّر للجنوب تأخذ في عين الاعتبار هذه المعطيات، يضاف إليها غياب الدور الفرنسي، إنما البقاء سيكون للدور الأميركي وهو أساسي.
وتطرح المصادر تساؤلات حول تفاصيل القيادة الأميركية للدور في الجنوب، فهل سيكون بقوات أميركية إضافية؟ أو عبر زيادة عدد الضباط الأميركيين الموجودين في السفارة الأميركية، والذين ينسّقون مع قيادة الجيش اللبناني؟ وهل سيكون لهم مهمات على الأرض؟ وهل اللجنة الأميركية الأمنية في السفارة كافية؟ وهل ستتلقى معلوماتها من الجيش اللبناني والإسرائيلي، أو من أجهزة الستالايت؟ وهل سيكون التمويل لإعادة الإعمار بالسرعة المطلوبة عربيًا وأميركيًا؟ أوروبا وعدت بتقديم مئة مليون يورو؟ وهل سيظهر الرضا الأميركي والدولي عن مسار الوضع الجنوبي من خلال التمويل ومن خلال الشركات التي ستلتزم بإعادة البناء، والتأكد من أن وقف النار يتم تنفيذه بطريقة سليمة وصحيحة؟ وهل سيتم التأكد من أن إعادة إعمار المنازل والبلدات المهدّمة سيتم بعد التأكد من أن التونيلات تحت المنازل لم تعد موجودة؟
وتشير المصادر إلى أن شركات عديدة ستأتي للاستثمار تحت غطاء أميركي ومصالح أميركية في ذلك.
أما عن المنطقة الاقتصادية التي كان اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فإنها ستكون في صلب الحل للجنوب. السؤال: إلى أي مدى قابلة للتنفيذ، وكيف سيكون هناك تفاعل على الأرض، فهل يمكن إجراء مقارنة مع المجلس العالمي للسلام في غزة وما آل إليه، وكيف سيتصرف أهل القرى المعنية بها، إن إعادة تشكيل الاستقرار جنوبًا يطرح علامات استفهام اقتصادية، إذ لا ينفصل الاقتصاد عن السياسة في قاموس ترامب. فمن سيدير عملية البناء، وكيف ستصل الأموال، وأي شركات ستنفّذ، وكيف سيكون التعامل برمته على الأرض، وهل أصحاب العقارات سيكون لهم الرأي أم سيجلسون جانبًا في هذه العملية، ومَن سيستفيد من المنتجعات السياحية التي ستقام، هل الأميركيون والإسرائيليون معنيون؟
كل شيء في السياسة بالنسبة إلى ترامب مرتبط بالأعمال، وهو قال عن وقف النار في لبنان إنه “فريد من نوعه”.