الخميس 10 محرم 1448 ﻫ - 25 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

واشنطن تبحث خريطة الجنوب الجديد... خلاف لبناني - إسرائيلي على أولى خطوات الانسحاب

نداء الوطن
A A A
طباعة المقال

يدخل ملف الجنوب اللبناني مرحلة شديدة الحساسية مع استمرار مفاوضات واشنطن، وسط تفاؤل حذر بإمكانية تحقيق اختراق عملي ينقل التفاهمات من إطارها النظري إلى التنفيذ الميداني. ولم تعد القضية محصورة بتثبيت وقف إطلاق النار، بل باتت تتمحور حول شكل المرحلة المقبلة، بدءاً من آلية الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، وصولاً إلى بسط سلطة الدولة الكاملة على المناطق المتضررة من الحروب والصراعات التي شهدها الجنوب خلال العقود الماضية.

وركزت جلسة أمس على الجانب العسكري المباشر بمشاركة رئيس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم، فيما أجرت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض سلسلة لقاءات في الكونغرس مع عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، من بينهم رئيس لجنة القوات المسلحة روجر ويكر ورئيس لجنة العلاقات الخارجية جيمس ريش.

ووصفت مصادر مطلعة المناقشات بأنها صعبة ومعقدة، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً مكثفة على الجانبين اللبناني والإسرائيلي لإبداء مرونة تسمح بتحقيق تقدم ملموس نظراً إلى الأهمية التي تكتسبها هذه الجولة. كما يجري إعداد مسودة “إعلان نيات” يُفترض أن تشكل قاعدة للآليات التنفيذية الخاصة بالمخرجات المتفق عليها، من دون حسم نهائي لإمكانية صدورها.

وكانت جولة سابقة قد أفضت إلى تفاهم مبدئي بشأن إنشاء مناطق نموذجية تشمل محيط قلعة الشقيف ومنطقتين مأهولتين، إلا أن التطورات اللاحقة أعادت فتح النقاش حول نطاق هذه المناطق وآليات تطبيقها.

وبحسب المعلومات، يتمسك الجانب الإسرائيلي بإجراءات ميدانية مشددة يعتبرها ضرورية لإزالة أي تهديد محتمل على شمال إسرائيل، ويرفض الانسحاب من مواقع يراها استراتيجية قبل إنهاء ما يصفه بخطر “حزب الله”. لذلك عارض أن تكون قلعة الشقيف ومحيطها نقطة الانطلاق الأولى، واقترح بدء المشروع التجريبي في مناطق خارج نطاق انتشاره العسكري، من بينها أجزاء من القطاع الغربي وصور والزهراني وبعض المواقع الأخرى، ومنها موقع علي الطاهر.

في المقابل، أصر الوفد اللبناني على أن تشمل المناطق النموذجية أراضي واقعة ضمن المناطق المحتلة داخل “الخط الأصفر”، بما يسمح بانسحاب القوات الإسرائيلية منها وانتشار الجيش اللبناني وعودة السكان إليها. وقد رفض الجانب الإسرائيلي هذا الطرح، ما استدعى تدخل الوسيط الأميركي أكثر من مرة لمحاولة تقريب وجهات النظر.

وتضيف المعطيات بعداً داخلياً للخلاف، إذ تشير إلى أن “حزب الله” يعارض انتشار الجيش اللبناني شمال الليطاني ضمن إطار التجربة المقترحة، ويتمسك بأن تبدأ الخطوات العملية في مناطق تحتلها إسرائيل جنوب النهر، ما يزيد تعقيد المفاوضات.

وبالتوازي مع البحث في الترتيبات الميدانية، يجري العمل على إحياء مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني وتأمين مساعدات عسكرية وتقنية ولوجستية له، إلى جانب توفير غطاء سياسي واقتصادي داعم للدولة اللبنانية. وفي السياق نفسه، كشفت وكالة “رويترز” عن مقترح أوروبي لإطلاق مهمة عسكرية ومدنية في لبنان تمتد ثلاث سنوات، هدفها تقديم المشورة والتدريب للجيش اللبناني وتعزيز قدراته على الحدود البرية وفي مجالات جمع المعلومات والمراقبة والأمن البحري.

وأكدت المصادر أن المفاوضات لم تتطرق إلى أي آلية رقابية على أداء الجيش اللبناني، مشددة على تمسك لبنان الكامل بصلاحيات مؤسسته العسكرية ودورها السيادي في تنفيذ أي ترتيبات يتم التوافق عليها.

أما فكرة إنشاء خلية ثلاثية تضم لبنان والولايات المتحدة وإيران، فلا تزال قيد التداول النظري ولم تدخل ضمن جدول أعمال مفاوضات واشنطن أو أولوياتها الحالية. ورغم ترحيب لبنان بمناقشتها، فإنه لم يتلقَّ أي اقتراح رسمي بشأنها حتى الآن.

وفي إطار الحراك الدولي الداعم للبنان، زار وفد من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني بيروت في مهمة ركزت على ثلاثة ملفات أساسية: دعم الجيش اللبناني، وترتيبات مرحلة ما بعد انسحاب قوات “اليونيفيل”، ومواكبة المسارات الدبلوماسية الخاصة بالجنوب.

والتقى الوفد رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، مؤكداً دعمه للبنان ولجهود تثبيت وقف إطلاق النار واستكمال الانسحاب الإسرائيلي وحصر السلاح بيد الدولة. كما تناولت اللقاءات تعزيز الدعم البريطاني للجيش اللبناني، واستمرار برامج التدريب والمساعدات ومشروع أبراج المراقبة، إضافة إلى البحث في مستقبل الحضور الدولي في الجنوب.

من جهته، وضع الرئيس عون الوفد البريطاني في أجواء المفاوضات الجارية في واشنطن، مؤكداً أن الأولويات اللبنانية تتمثل في الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي إلى مناطقهم، وإطلاق الأسرى، وبدء عملية إعادة الإعمار. كما تناولت اللقاءات مع رئيس الحكومة ملفات التعاون اللبناني – السوري، فيما بحث الرئيس بري مع الوفد التطورات السياسية والأمنية والعلاقات الثنائية.