السبت 26 محرم 1448 ﻫ - 11 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مقامرة النظام الايراني بورقة مضيق هرمز.. هل تقوده إلى نهايته؟

اليوم ستتحرك طهران ومفاوضوها باتجاه مسقط تحت وطأة إنذار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخير الواضح الذي أطلقه من منصته “تروث سوشال” بقوله: “لقد طلبت منا جمهورية إيران الإسلامية مواصلة المحادثات. وقد وافقنا على ذلك، لكن الولايات المتحدة قد أبلغتهم، بعبارات لا لبس فيها، أن وقف إطلاق النار قد انتهى! شكرًا لكم على اهتمامكم بهذا الأمر”… تحذير ترامب هذه المرة لا يشبه تحذيراته السابقة، فهو رسم نهاية المناورات الإيرانية من أنقرة، بعد اجتماع “الناتو”، وقفل عائدًا إلى واشنطن بطائرته الأميركية الصنع، التي ذيلت دخان محركها سماء المنطقة بعبارة “قضي الأمر”، وسيسدل الستار قريبًا على نظام أراد المواربة والمماطلة، للهروب من مصير بات محتومًا.

لقد حاولت طهران على مدى أشهر إبعاد المناقشة في ملفها النووي عن الواجهة، فكان مضيق هرمز الورقة التي أرادت من خلالها نقل التفاوض الأساسي، لتصبح الأولوية ليس فقط للولايات المتحدة، إنما للعالم أجمع، في محاولة اللعب على أمن الطاقة العالمي لإجبار ترامب على التراجع، أشعلت النيران فيه بشكل متقطع، غير أن النيران التي أضرمتها في مياه الخليج سرعان ما امتدت لتشتعل داخل أرضها وعمقها الاستراتيجي، ولا يمكن لمياه المضيق كلها أن تكون كافية لإطفاء حرائق طالت بنيتها العسكرية والقيادية واللوجستية من خلال الضربات الحاسمة والقاصمة التي تعرضت لها.

تدرك طهران اليوم أنها قد تكون أمام “الفرصة الأخيرة”، في ظل الإصرار الأميركي على حسم ملفات المنطقة بسرعة وإنهاء تهديدات طهران المستمرة للمضيق والسفن العابرة، فإما تراجع إيراني معلن وشامل ينهي مفاعيل القبضة التي تضعها على المضيق، أو الذهاب نحو خيارات عسكرية لن تقتصر على الضربات التي تعرضت لها على مدى جولتين خلال الأسبوع الجاري، بل قد تكون الضربة القاضية التي ستستأصل نفوذها ليس فقط من المضيق بل من المنطقة التي تمددت فيها.

وفق التطورات الأخيرة، يبدو أن الخيارات أمام طهران بدأت تضيق، ولم يعد للمناورة مقعد تنطلق منه للابتزاز، وأن التهديدات التي توعدت فيها بقتل الرئيس ترامب، المترجمة من خلال اليافطة التي رفعت على مقربة من ضريح خامنئي في مشهد، معززة بالتسريبات التي تحدثت عن إفشال محاولة لاغتياله خلال مشاركته في قمة “الناتو”، تقودنا إلى أن المواجهة باتت بالمباشر مع الرئيس الأميركي، الذي أكد من على متن طائرته أنه “رأى معلومات تشير إلى إدراج اسمه على قوائم الاستهداف”، على أثرها وجه رسالة حاسمة لهذا النظام بتدوينة حازمة على منصته أكد فيها “أنه أصدر أوامر للجيش بالاستعداد لشن هجمات على إيران في حال أقدمت حكومة طهران على اغتياله أو الشروع به”، مشيرًا إلى أن “هناك ألف صاروخ جاهز للإطلاق وموجه نحو إيران، مع آلاف أخرى ستتبعها فورًا في حال أقدمت الحكومة الإيرانية على تنفيذ تهديدها”.

إن مقامرة طهران بورقة مضيق هرمز واستمرار تهديدها لترامب بتصفيته، لم تعد تمنح النظام الإيراني حصانة، بل ربما تتحول إلى مقتلته التي ستنهي وجوده كنظام في المنطقة مع أذرعه، وهو أمر يبدو بات على بعد خطوة واحدة قد تنطلق من نتائج زيارة مسقط، “إما الانصياع أو السقوط” من المشهد العالمي.