السبت 18 صفر 1448 ﻫ - 1 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مهاجرون يكشفون: الجوع والعداء دفعانا للعودة من سبتة الإسبانية إلى المغرب

عاد مهاجرون أدراجهم اليوم السبت بعدما سبحوا أو قفزوا فوق الأسوار للدخول مسرعين إلى جيب سبتة الإسباني في أفريقيا الأسبوع الماضي، وقال كثيرون منهم إن الجوع والإرهاق وعدم ترحيب السكان المحليين حطم آمالهم في بدء حياة جديدة في أوروبا.

وأخبر العائدون رويترز بأنهم انجذبوا في البداية إلى مقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي ورسائل من أصدقائهم تشير إلى إمكانية اختراق الحدود التي تخضع لحراسة مشددة.

لكن بعد وصولهم إلى سبتة، قال كثيرون إنهم لم يجدوا أي وسيلة لمواصلة طريقهم إلى البر الرئيسي لإسبانيا.

وقال إبراهيم، وهو خبّاز من مدينة فاس ترك وظيفته وعبر الحدود بعد مشاهدة مقاطع فيديو لآلاف الأشخاص يفعلون الشيء نفسه “جئنا لتحقيق تقدم، لا لكي نُخدع”. وأضاف “ظننت أنني سأبني مستقبلا أفضل هناك. لكنني فوجئت بما وجدته في سبتة”.

وقال إبراهيم إنه عاش ثلاثة أيام قوته الماء فقط ولم يستطع تحمل أسعار المواد الغذائية المرتفعة في الجانب الإسباني.

وتابع “كيف يمكن بيع شطيرة تونة مقابل 100 درهم (10.75 دولار)؟”.

* “كانت سبتة أشبه بالسجن”

في الفنيدق، المدينة المغربية المقابلة لسبتة، شاهدت رويترز شوارع شبه خالية تؤدي إلى المعبر الحدودي في تباين صارخ مع الآلاف الذين تجمعوا هناك يوم الخميس.

وكان هناك شبان يبتعدون عن الحدود سيرا على الأقدام على طول الطريق السريع أو ينتظرون سيارات الأجرة لمغادرة الفنيدق حيث ظلت المتاجر مغلقة أيضا لعدة أيام.

وتضمنت روايات العائدين شكاوى متكررة من إغلاق المتاجر الكبرى والمحلات التجارية، مما اضطرهم للبحث عن الطعام والماء وملابسهم المبللة تجف في الشوارع.

وقال عامل في ميناء طنجة المتوسط طلب عدم كشف اسمه لوجوب عودته إلى العمل “كانت سبتة أشبه بالسجن، لا شيء يمكن فعله هناك. كان كل شيء مغلقا”.

واتهم بعض المهاجرين سكان إل برينثيبي، وهو حي يغلب عليه السكان المغاربة في سبتة، بمهاجمتهم أو طردهم. ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة هذه الروايات.

ووصف النادل المغربي ياسين إيشو تعرضه للضرب وطرده من حي إل برينثيبي.

وقال “فرضوا حصارا لإجبارنا على مغادرة سبتة بأنفسنا… ونجحوا في خطتهم”، في إشارة إلى إغلاق المتاجر على نطاق واسع.

وقالت وزارة الداخلية الإسبانية إن اثنين أصيبا بجروح طفيفة جراء هجمات طعن في واقعتين منفصلتين، وإن الشرطة ألقت القبض على أحد المهاجمين. وأضافت الوزارة أنها لم تسجل أي وفيات جراء هجمات بالسكين في سبتة منذ يوم الخميس.

وذكر رشيد، وهو عامل في فندق بمدينة الفنيدق قرب المعبر، أن جميع موظفي المطبخ الستة غادروا إلى سبتة في ذروة تدفق المهاجرين ولم يعد أي منهم، مما أجبر الإدارة على البحث عن بدلاء.

* بعض التعاطف مع المهاجرين الشبان

على طول الحدود في سبتة، أعيد فتح المقاهي وتوافد الزبائن عليها مع عودة الحياة تدريجيا إلى المدينة. وظلت معظم المتاجر مغلقة، في حين جابت سيارات الدورية الشوارع في استعراض واضح للقوة الأمنية.

وقالت مارينا كاستانيو (24 عاما) التي يمتلك والداها مقهيين في وسط المدينة “اتخذنا مبادرة فتح أبوابنا لأن الحياة، في نهاية المطاف، يجب أن تعود إلى إيقاعها الطبيعي، لكن سلامتنا وسلامة موظفينا تأتي دائما في المقام الأول”.

وذكر بعض السكان أن الوضع في الضواحي لا يزال متوترا.

وقال أحد العاملين في مجال الإغاثة داخل مركز استقبال مهاجرين إن المركز ممتلئ ولا يستطيع استيعاب مزيد من الأشخاص، مقدرا أن الآلاف ما زالوا عالقين في المنطقة.

وقال تيتو، صاحب متجر للأدوات لا يزال مغلقا، إن الوصول المفاجئ لهذا العدد الكبير من الناس أثار خوف السكان المحليين، لكنه ولّد لديهم أيضا قدرا من التعاطف.

وأضاف “تشعر بالارتباك، وفي الوقت نفسه بالعجز… هؤلاء الشبان يتعرضون للاستغلال التام. يتم استخدامهم ورقة مساومة”.

وقال محمد أحمد، وهو سوداني يبلغ 43 عاما، إن شاحنة أنزلته هو ومهاجرين آخرين قرب الحدود، ثم سبح لأربع ساعات للوصول إلى سبتة.

وأضاف أن الشرطة كانت تمنعهم من السير على الطريق المؤدي إلى مركز الهجرة، لكنه ظل مصمما على البقاء في إسبانيا.

وتابع “لن أعود. أفضل الموت وأنا أحاول البقاء هنا”.

    المصدر :
  • رويترز