
صورة بطائرة مسيرة تظهر سفينة تحمل نفط روسي وهي تنتظر تفريغ حمولتها في ميناء بني ياس بسوريا يوم 25 مارس آذار 2025. تصوير: كرم المصري - رويترز
أفادت مصادر مطلعة بأن سوريا تعهدت للولايات المتحدة بخفض واردات النفط الروسي بشكل كبير، في إطار المحادثات الجارية بين البلدين بشأن رفع آخر العقوبات الرئيسية المفروضة على دمشق.
ويمثل هذا التعهد تحولاً مهماً في سياسة الطاقة السورية، في ظل اعتماد البلاد بشكل كبير على النفط الروسي خلال الفترة الماضية، ما يثير تساؤلات حول البدائل التي ستعتمدها دمشق لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات.
وقالت ثلاثة مصادر مطلعة إن مسؤولين سوريين أبلغوا واشنطن خلال الأشهر الماضية استعدادهم لتقليل استيراد النفط الروسي، ضمن النقاشات المتعلقة بإزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وأوضحت المصادر أن الولايات المتحدة لم تضع هذا الأمر كشرط معلن مسبقاً لرفع التصنيف، لكنها طلبت التزاماً سورياً بتقليص الاعتماد على النفط الروسي.
ويرى محللون أن الخطوة قد تشكل وسيلة ضغط أمريكية للحد من النفوذ الاقتصادي الروسي في سوريا، خصوصاً بعد التحولات السياسية الأخيرة في دمشق وتقاربها مع الغرب.
وقال خبراء إن استبدال النفط الروسي بشكل سريع قد يواجه تحديات كبيرة، نظراً لاعتماد سوريا الحالي على الإمدادات الروسية، محذرين من احتمال حدوث نقص في الوقود أو ارتفاع تكاليف الاستيراد في حال غياب البدائل المناسبة.
وأكد مصدر سوري أن بلاده تعتمد على النفط الروسي “بدافع الضرورة وليس التفضيل”، مشيراً إلى أن رفع العقوبات سيساعد دمشق على تنويع مصادر الطاقة وفتح المجال أمام موردين جدد.
وبحسب بيانات اطلعت عليها رويترز، ارتفعت شحنات النفط الروسي إلى سوريا بنسبة 75% خلال العام الحالي لتصل إلى نحو 60 ألف برميل يومياً، ما جعل موسكو المورد الرئيسي للنفط الخام إلى دمشق، رغم أن هذه الكميات تبقى محدودة مقارنة بإجمالي صادرات روسيا العالمية.
وتسعى سوريا حالياً إلى البحث عن مصادر بديلة للطاقة، في وقت تجري فيه محادثات مع شركات دولية حول مشاريع في قطاع الطاقة، بينها اتفاقيات مرتبطة بإنتاج الغاز واستكشاف الموارد البحرية.
وتأتي هذه التطورات في ظل توجه أمريكي متزايد للحد من النفوذ الروسي في سوريا، حيث تسعى واشنطن إلى تعزيز انخراط شركاء اقتصاديين غربيين في مرحلة إعادة الإعمار، مع استمرار مراجعة وضع العقوبات المفروضة على دمشق.