الجمعة 15 ربيع الأول 1448 ﻫ - 28 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية والمصير المجهول... هل جُمّد المسار الدبلوماسي؟

تسود حالة من الضبابية والغموض حيال مصير المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية، المقرر عقدها أواخر الشهر المقبل، في ظل المؤشرات الميدانية التي سُجّلت أمس، وتمثلت في موجة من الاستهدافات الإسرائيلية تجاوزت محيط «تلة علي الطاهر»، التي تُعدّ مركزاً للعمليات العسكرية منذ عدة أشهر.

وجاءت هذه الاستهدافات، وفقاً للجيش الإسرائيلي، رداً على إطلاق «حزب الله» خمس طائرات مسيّرة مفخخة باتجاه القوات الإسرائيلية خلال شهر واحد، في أثناء محاولتها التوغل والعمل في محيط التلة.

وفي وقت تتضارب فيه المعطيات بشأن الوضع الميداني للمنشأة، مع تسريب معلومات تفيد بتمكّن القوات الإسرائيلية من السيطرة على أجزاء منها، وسقوط عدد من العناصر، فيما تمكّن آخرون من الخروج منها، يبدو أن إسقاط هذه المنشأة المحصنة بات أمراً محسوماً لدى إسرائيل، ولن تتراجع عنه.

أما الاعتقاد بأن السيطرة عليها تهدف فقط إلى تعزيز شروط إسرائيل في المفاوضات، فهو أمر غير منطقي أو واقعي. فعلى الرغم من أن السيطرة عليها قد تشكّل عنصراً داعماً، فإن هذا الاعتقاد يغفل أن هدف إسرائيل لا يقتصر على انتزاع ورقة تفاوضية يستثمرها بنيامين نتنياهو سياسياً في الانتخابات المقبلة، إذ إن الغاية الاستراتيجية تتجاوز المكاسب التكتيكية لنتنياهو، أو لأي طرف قد يحالفه الحظ في الفوز، لتتمثل في تفكيك البنية التحصينية وشبكات المخازن التي يتحصن فيها الحزب.

وتزامناً مع هذه التطورات الميدانية، برزت معطيات مرتبطة بمسار «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان، بعدما كشف موقع «واللا» الإسرائيلي أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بفشل هذه الخطة، مدعيةً أن الجيش اللبناني لا يدمر البنى التحتية في المواقع التي تحددها إسرائيل، رغم تزويده بإحداثياتها.

وبالتوازي مع هذه المعطيات الميدانية، التي تؤشر إلى أن التصعيد بات يتصدر المشهد، كان لافتاً التحرك الدبلوماسي الذي قام به السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، إذ زار مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الدكتور سامي أبي المنى، وأطلق مواقف عالية السقف تجاه «حزب الله».

فقد أقرّ باستمرار الاعتداءات والغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان، خارج نطاق «المناطق التجريبية»، عازياً ذلك إلى عدم التزام «حزب الله» وقف إطلاق النار. كما ربط أي تهدئة بتقديم الحزب تعهدات مسبقة بتسليم سلاحه، رافضاً، في الوقت نفسه، منطق المطالبة بالانسحاب الإسرائيلي من دون ذلك. كذلك استبعد وجود أي مفاوضات أو تواصل جدي مع الحزب.

في المقابل، جاءت مواقف عضو المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي تصعيدية، إذ قال في حديث صحافي: «نحن البلد، نحن قوة البلد، ونحن قرار البلد الوطني… حزب الله هو الرقم الصعب، والسفير الأميركي طلب لقاء الحزب».

وتزيد هذه المواقف تعقيدات الوضع، وتضع الدولة اللبنانية في قلب هذا الاشتباك، مع إصرار الحزب على التحكم بالميدانين العسكري والسياسي وفرض شروطه. إلا أن التطورات الميدانية، التي يبدو أنها تتجه نحو مزيد من التصعيد في حال تكرّر إطلاق «حزب الله» للمسيّرات، قد تؤدي إلى تغيير المسارات التي رسمتها الإدارة الأميركية لناحية التفاوض، تجنباً للانزلاق إلى مسار عسكري مدمّر.

ومن شأن ذلك أن يجعل المسار التفاوضي معلّقاً ومجمّداً عند جولته الثامنة، في حال قررت إسرائيل توسيع عملياتها العسكرية.

وما يعزز هذا الاتجاه التصريحات التي أطلقها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، وأكد فيها أن الجيش يعمل على تطوير إجراءات القتال في جميع الساحات، من إيران ولبنان إلى غزة، وسط حالة تأهب قصوى لمواجهة احتمالات التصعيد متعدد الجبهات؛ ما يعكس نزعة عسكرية تصعيدية قد تقطع الطريق أمام أي أفق دبلوماسي حقيقي.