الأحد 3 ربيع الأول 1448 ﻫ - 16 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

القرار 1701 يلفظ أنفاسه الأخيرة تحت نار التصعيد العسكري

ينظر العديد من المتابعين إلى التطورات الأخيرة في الجنوب اللبناني، التي تتصدر مشهدها «تلة علي الطاهر»، مع اتساع دائرة الضربات التي عادت، مرة أخرى، لاستهداف قيادات عسكرية في «قوة الرضوان». ويبدو أن هذه القيادات كانت ضمن مجموعة تؤازر المتحصنين في تلال علي الطاهر، وأن استهدافها شكّل ضربة موجعة لـ«حزب الله» و«قوة الرضوان» و«بدر»، التي فقدت قائدًا بارزًا في وحدتها، وفق ما أورده الجيش الإسرائيلي.

وأكدت قيادة الجيش الإسرائيلي أن الضربات جاءت ردًّا على ما سمّته خرق «حزب الله» لوقف إطلاق النار، من خلال المسيّرة المفخخة التي أُطلقت باتجاه عناصره وأدّت إلى إصابة ثلاثة منهم، وُصفت حالاتهم بالحرجة.

من خلال المعطيات والتصريحات التي رافقت هذا التصعيد، يبدو أن الميدان سيعود إلى الاشتعال، ولا مؤشرات إلى وجود ممانعة أميركية. وقد دلّ على ذلك تصريح السفير الأميركي ميشال عيسى، الذي رافق الجنرال جوزف كليرفيلد، إذ اختصر الموقف الأميركي بعبارة صريحة: «قولوا للحزب أن يسلّم سلاحه، وينتهي كل شيء».

كلام السفير عيسى قابله تصريح للسفير الأميركي في إسرائيل، مايكل هاكابي، الذي يبدو أنه يمهّد لإمكانية منح إدارته ضوءًا أخضر يطلق يد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكان تصريح هاكابي شديد اللهجة؛ إذ وصف وكلاء إيران بأنهم «شرّ مطلق»، متهمًا «حزب الله» بجمع الأطفال ونقلهم إلى منطقة عسكرية بغرض تعريضهم للخطر، ومعربًا عن تأييده الكامل للرد والقصف الإسرائيليَّين اللذين استهدفا مناطق في لبنان.

إن موقف هاكابي، وإن اقترن اسمه بكونه داعمًا شرسًا لإسرائيل، لا يخرج عن نطاق أجواء القرار الأميركي، الذي بدأ يواجه شروط المفاوض اللبناني المصرّ على تنفيذ شرط الانسحاب الإسرائيلي بوصفه بندًا أول. وقد دفع هذا الأمر إلى تأجيل الجولة المقبلة إلى شهر سبتمبر، من دون تحديد موعدها.

ويبدو أن آفاق التفاوض باتت مجهولة، وقد تسبق الجولة تطورات عسكرية تفرض نفسها على الطاولة، في ظل تصعيد كلامي أطلقه الأمين العام لـ«حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، وحظي بمساندة مباشرة من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي أكد أن دعم سيادة لبنان وحمايتها يتصدران أولويات بلاده، متوّجًا كلامه بالتأكيد على تواصله المباشر مع مقاتلي الصفوف الأمامية في جنوب لبنان، لإدارة معادلة الردع.

تضع هذه المعطيات والتصريحات القرار 1701، الذي شكّل نقطة ارتكاز أساسية لانطلاق جولات التفاوض، في حالة موت سريري. وسيتحدد مصيره إذا اشتعل الميدان على نطاق واسع؛ إذ قد يُدفن القرار تحت أنقاض تلة «علي الطاهر» وبقية المقرات.

في الختام، قد تتغير، مع عملية التفاوض المزمع عقدها، معايير التفاوض وتتقلص طموحات المفاوض اللبناني، الذي قد يجلس إلى الطاولة لوقف التصعيد الإسرائيلي والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار. وقد تطيح التطورات الميدانية بالقرار 1701، إذا تجاوزت إسرائيل جميع الخطوط التي أوردها، ما سيفرض على لبنان أولويات جديدة لإنقاذ ما تبقى من الجغرافيا الجنوبية، بما فيها ما أُطلق عليه «المناطق التجريبية».