
العلم اللبناني
هناك عوامل عديدة طرأت على الشرق الأوسط تنعكس على إعادة تشكيل المعادلات الجديدة في المنطقة. من الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران وحلفائها، إلى الصعود المؤثر لكل من تركيا وباكستان، وصولاً إلى اتفاق مكة الدفاعي الذي يجمع المقومات السعودية والتركية والباكستانية في تحالف له أبعاد متصلة بكل من إيران وإسرائيل على حد سواء.
لبنان في قلب هذه المعادلة، وتأثر بها بشكل كبير. وهذا ما أدى إلى الانقلاب السياسي الحاصل، والذي تعمل الولايات المتحدة لاستكماله. وسجل إعادة وصل علاقاته مع السعودية والخليج. واستعادت هذه العلاقات زَخَمَها سياسياً واقتصادياً. وعمل لبنان على التقارب مع تركيا، وزيادة أواصر التعاون والتنسيق معها. كما أنه يشهد حالة من العلاقات الندّية مع سوريا، أي علاقات من دولة إلى دولة، مبنية على احترام سيادة كل دولة للدولة الثانية. هذا كله بالتزامن مع توطيد العلاقات اللبنانية – الأميركية تشاورياً، وديبلوماسياً وسياسياً، وصولاً إلى الرعاية التي تقوم بها واشنطن لإعادة استقرار لبنان إلى سابق عهده والوصول معه إلى مزيد من الاتفاقات الأمنية والاقتصادية والاستثمارية. لمصر أيضاً دورها ومكانتها في التشاركية مع لبنان، وفي مساندته وتذليل العقبات من أمامه. وهناك عامل جديد هو التفاوض اللبناني-الإسرائيلي. إنما كل ذلك، وغيره من المحطات البارزة في العلاقات اللبنانية مع الخارج، وأوروبياً وعربياً أيضاً، هل يمكن القول إن الوقت قد حان أمام لبنان لإعادة صياغة سياسة خارجية جديدة؟
تقول مصادر ديبلوماسية واسعة الاطلاع، لـ”صوت بيروت إنترناشيونال”، إن اتفاق مكة بالغ الأهمية، وقد جمع عناصر القوة بين الدول الثلاث المنخرطة فيه. وحالياً وبعد التوقيع، يجب انتظار ما إذا ستقتصر الأمور على التعاون العسكري من تجهيز وتدريب وما إلى ذلك، أم أنه سيتم تنفيذ التدخل العسكري في حال تعرض أية دولة في التحالف إلى اعتداء. وهذا المبدأ في الاتفاقية، يوازي البند الخامس في اتفاقية “الناتو” المتعلقة بالتدخل العسكري في حال تعرض الدول الأعضاء للاعتداء. ولولا الرغبة الصادقة في مسألة الدفاع عن أي هجوم تتعرض إليه الدولة المنضوية تحت لوائه من الدول الأعضاء، لما كان التشديد على ذلك، وإعلانه.
بالنسبة إلى سياسة لبنان الخارجية، فإن المصادر تفيد، أنه حصل تطور كبير في تغيير سياسته الخارجية السابقة، وحقق خطوات كبيرة، وتحسنت سياسته الخارجية بالنسبة إلى التعبير عن بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، لا سيما بعد تولي الرئيس جوزاف عون مقاليد الحكم.
وقالت المصادر، إن لبنان هو في خضم أزمة ومحنة كبيرتين. البلد يحتاج إلى استقرار، وإلى أن تُمسِك الدولة بكافة مقاليد السلطة، وأن تكون صاحبة القرار الأول والأخير في البلد أمنياً وسياسياً، وعندها ستكون له سياسة دفاعية، وخارجية. فهل سينتقل ليكون قريباً من الاتفاقات الإبراهيمية؟ إن استمرار الضغوط الإيرانية، تحول دون اتخاذه مواقف ما. خصوصاً في هذه الظروف، ومع استمرار “حزب الله” بسلاحه، ومع الدعم الإيراني له، وعدم حسم الأمور بين الولايات المتحدة وإيران. من المؤكد أن إيران قد ضعفت، ومعها “حزب الله” أيضاً، لكنهما لا يزالان قادرين على استخدام السلاح. وبالقدر الذي تتمكن به الدولة من السيطرة في الداخل، تتمكن من فرض سياستها الخارجية.
وأضافت المصادر، أن لدى لبنان حالياً فرصة دولية قد لا تتكرر في ملاءمة الظروف الدولية والإقليمية للبنان. وهذا ما ينعكس إيجاباً على موقفه وسياسته.
لبنان حقق خطوات مفصلية في خطابه الخارجي. من موقفه بالنسبة إلى نزع السلاح، واعتباره محظوراً، إلى مواقفه تجاه الخليج والعرب، فضلاً عن تنسيقه وتشاوره العميق مع الولايات المتحدة. لكنه يأمل أيضاً في إحراز المزيد من الاستقلالية السياسية. أما بالنسبة إلى العلاقة مع إيران، فإن لبنان يريد علاقة ندية من دولة إلى دولة مع عدم التدخل في شؤونه الداخلية.