
تلال علي الطاهر
بات واضحاً أن معركة تلة علي الطاهر تقترب، وهذه ليست معركة عادية. إنما معركة لها دلالاتها بين إسرائيل و”حزب الله” من جهة، وبين إسرائيل وإيران من جهة ثانية.
وترتبط هذه المعركة بالنسبة إلى إسرائيل بالبعد الانتخابي داخل إسرائيل في السابع والعشرين من تشرين الأول المقبل. إسرائيل تريد إنجازاً قبل هذه الانتخابات، ورئيس وزرائها بالتحديد يريد هذا الإنجاز ليدخل به إلى الانتخابات. لبنان، وفقاً لمصادر دبلوماسية بارزة، لا يريد إعطاءه هذا الإنجاز وتقديمه له على طبق من ذهب. فاقترحت السلطة اللبنانية حلولاً على الأميركيين في ما خص تلة علي الطاهر، لتفويت هذه الفرصة على حرب متجددة عليها.
وقد تطال هذه الحرب مناطق أخرى. هذا الحل يكمن في تسلّم الجيش اللبناني التلة، وتأمين خروج المسلحين المتمركزين داخلها وداخل أنفاقها. إلا أن “حزب الله” ومن خلفه إيران لم يقبلا بهذا الحل ويريدان التمسك بهذا الموقع. نتنياهو يبدو في حاجة لانتصار ما، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي أنه سيفوز فقط بخمسين مقعداً، وهو يحتاج في الأساس إلى واحد وستين مقعداً. وبالتالي إن لإسرائيل دوافعها الداخلية الانتخابية في التعامل مع هذه المسألة، وبالطبع مع غيرها من المسائل، وستبقى على هذه الحال حتى الانتخابات. لكن الحزب وإيران بدلاً من تفويت هذه الفرصة على إسرائيل، عملا من خلال رفض الحل الذي تقدمه السلطة اللبنانية، وفضّلا الحرب. ويعتقد خبراء وديبلوماسيون أن التخادم الإيراني-الإسرائيلي يبقى قائماً، وأن لبنان هو الذي في النهاية يدفع الثمن. إنه يدفع الثمن من استقراره ونهوضه الاقتصادي.
بالتالي، كان من الممكن أن يجنّب “حزب الله” لبنان المعركة مقابل تسلّم الجيش، وأن يفوّت على الجنوب مزيداً من التفجير والتدمير. لأن معركة “علي الطاهر” لن تقتصر على التلة وحدها. إنما قد تمتد إلى محيطها وإلى مناطق أخرى قد تكون الضاحية الجنوبية والبقاع. حتى الآن العملية العسكرية قد تكون محصورة بالتلة ومحيطها، إنما من غير الواضح ما إذا ستستفيد إسرائيل من هذه الفرصة لتوسيع الحرب إلى مناطق أخرى ستعتبرها مهددة لأمنها. لا سيما وأنها قبلت بالسعي الرسمي اللبناني لإخراج “علي الطاهر” من دائرة الاستهداف، عبر الحل الذي اقترح. لكن الحزب لم يقبل به، ويفضّل المعركة.
إسرائيل حتى الساعة، وفقاً للمصادر، تريد معركة محدودة، آخذة بالاعتبار الموقف الأميركي الذي لا يريد توسعة الحرب، وانهيار التفاوض.
وتؤكد المصادر أن الوضع الجنوبي يحمل الكثير من التحديات، في حين أن إيران وإسرائيل يلعبان على الخط نفسه.