السبت 9 ربيع الأول 1448 ﻫ - 22 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الصين تقتحم قلب الصناعة الأوروبية.. هل تنهي حقبة الهيمنة الألمانية؟

تتجه دول في وسط وشرق أوروبا بصورة متزايدة نحو الاستثمارات الصينية، في محاولة لتعويض تباطؤ الاقتصاد الألماني الذي كان لعقود المحرك الأساسي للصناعة والنمو في المنطقة.

فمنذ تسعينيات القرن الماضي، لعبت الشركات الألمانية دوراً محورياً في تطوير اقتصادات سلوفاكيا وبولندا والمجر والتشيك، وربطتها بسلاسل الإنتاج الأوروبية، خصوصاً في قطاع السيارات. إلا أن تراجع تنافسية الصناعة الألمانية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة والعمل وتنامي المنافسة الصينية، دفع دول المنطقة إلى البحث عن بدائل جديدة.

وبحسب تقرير لبلومبيرغ، بدأت بعض هذه الدول في التعامل مع المنافسة الصينية بطريقة مختلفة، عبر جذب الشركات الصينية نفسها لإقامة مصانع داخل أراضيها، بدلاً من الاكتفاء بمواجهة المنتجات المستوردة من الصين.

وتبرز المجر في مقدمة الدول التي تبنت هذا النهج، بعدما نجحت في استقطاب مليارات اليوروهات من الاستثمارات الصينية، خصوصاً في صناعات السيارات الكهربائية والبطاريات، وتسعى إلى تكريس موقعها كبوابة للشركات الصينية إلى السوق الأوروبية.

وتحاول سلوفاكيا السير على النهج ذاته، إذ تستهدف جذب استثمارات صينية جديدة في قطاع السيارات، فيما بدأت التشيك أيضاً إظهار انفتاح أكبر على رؤوس الأموال الصينية.

ومن أبرز المشاريع القائمة في سلوفاكيا مصنع للسيارات الكهربائية تبنيه فولفو، المملوكة بأغلبيتها لمجموعة «جيلي» الصينية، قرب كوشيتسه باستثمار يبلغ 1.3 مليار يورو، إلى جانب مصنع للبطاريات تديره شركة «غوشن هاي تك» الصينية باستثمار يتجاوز 1.2 مليار يورو.

ويظهر التحول بوضوح في سلوفاكيا، التي ارتبط اقتصادها الصناعي تاريخياً بألمانيا. فقد استحوذت فولكس فاغن عام 1991 على مصنع للسيارات في براتيسلافا، قبل أن يتحول إلى مركز صناعي كبير يوفر آلاف الوظائف.

وتكرر النموذج في بولندا والتشيك والمجر، حيث شكّلت الشركات والاستثمارات الألمانية جزءاً أساسياً من منظومة الإنتاج والتصدير.

لكن الضغوط التي تواجه الصناعة الألمانية بدأت تدفع شركاتها أيضاً إلى إعادة النظر في مواقع الإنتاج، مع اتجاه بعضها إلى نقل أنشطة إلى دول وسط وشرق أوروبا الأقل تكلفة.

وأظهر مسح لشركة «كيه بي إم جي» أن 25% من الشركات الألمانية تدرس نقل أنشطة إنتاجية إلى المنطقة، فيما تخطط 41% منها للاستثمار هناك.

وبذلك قد تستفيد دول وسط أوروبا من مصدرين للنمو في آن واحد: الاستثمارات الصينية الجديدة، وانتقال جزء من الأنشطة الصناعية الألمانية إليها.

في المقابل، تتعامل بولندا بحذر أكبر مع الاستثمارات الصينية، واتخذت إجراءات لتقييد استخدام السيارات الصينية داخل القواعد العسكرية.

لكن تنامي الاعتماد على المكونات والمواد الصينية في سلاسل الإنتاج يجعل فك الارتباط الاقتصادي مع بكين أكثر صعوبة.

وفي الوقت نفسه، تسعى الصين إلى ترسيخ حضورها الصناعي داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصاً مع سعي بروكسل إلى فرض قيود تجارية على بعض المنتجات الصينية.

وبينما توفر المصانع الصينية فرصاً للاستثمار والوظائف ونقل التكنولوجيا، فإن توسعها يضع اقتصادات وسط أوروبا أمام تحدٍ جديد يتمثل في زيادة ارتباطها بالتوترات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي.

ويبدو أن المنطقة تتجه نحو مرحلة اقتصادية جديدة، لا تعود فيها ألمانيا اللاعب الصناعي الوحيد، فيما تتحول الصين تدريجياً من منافس خارجي إلى شريك صناعي واستثماري داخل أوروبا.

    المصدر :
  • وكالات