
مهرجان البندقية السينمائي
قال المخرج الياباني شينيا تسوكاموتو اليوم الجمعة إن المخاوف المتزايدة من اندلاع صراع عالمي دفعته إلى صناعة فيلم عن محارب أمريكي سابق أصيب بصدمة نفسية في حرب فيتنام، محذرا من أن الجماهير المعاصرة معرضة لخطر نسيان الأهوال التي تتسبب فيها الحروب.
ومن المقرر أن يُعرض أحدث أفلام تسوكاموتو، (مستر نيلسون، ديد يو كيل بيبول؟) أو “السيد نيلسون، هل كنت تقتل الناس؟”، لأول مرة في مهرجان البندقية السينمائي، وهو مستوحى من حياة ألين نيلسون، وهو أمريكي من أصل أفريقي عانى من الشعور بالذنب واضطراب ما بعد الصدمة بعد مشاركته في حرب فيتنام.
وقال المخرج إنه بدأ العمل على هذا المشروع قبل سبع سنوات وسط مخاوف متزايدة من أن تتخلى اليابان عن نهجها السلمي الذي تتبعه منذ الحرب العالمية الثانية.
وقال تسوكاموتو لرويترز “لم تهدأ تلك المخاوف، بل زادت في الواقع”.
ويستند الفيلم إلى السيرة الذاتية لنيلسون، ويروي كيف انضم إلى مشاة البحرية الأمريكية في سن 18 عاما هربا من الفقر المدقع ليواجه بعد ذلك صراعا وحشيا كان يُقتل فيه المدنيون بشكل روتيني معتاد، لمجرد الاشتباه في مساعدتهم لجماعة (فيت كونج) المسلحة التي كانت تقاتل في حرب فيتنام.
وتنقل كاميرا الفيلم لقطات للمجازر والخوف خلال الحرب. وقال تسوكاموتو، المخرج المعروف بأعماله المليئة بالمشاهد العنيفة والصادمة، على غرار (تيتسو: ذا آيرون مان) أو “تيتسو: الرجل الحديدي”، “أردت أن أبدأ من الشعور بحجم الرعب (الذي تسببه) الحرب”.
وقال الممثل رودني هيكس، الذي لعب دور نيلسون، إنه شعر بأن “مسؤولية هائلة” أُلقيت على عاتقه عندما أُسند إليه هذا الدور.
وأضاف في مؤتمر صحفي “لدينا العديد من الروايات المتعلقة بحرب فيتنام، لكن لا توجد قصة تركز على أحد قدامى المحاربين الأمريكيين من أصل أفريقي. ولا يقتصر الأمر على الجانب العسكري فحسب، بل يتعمق الفيلم أيضا في موضوع الأمراض النفسية المتعلقة باضطراب ما بعد الصدمة”.
وقال تسوكاموتو إن ما ميز نيلسون عن كثيرين غيره ممن دونوا ذكرياتهم عن الحرب هو إصراره على مواجهة أفعاله بصدق وهو يحاول التعافي من الأضرار النفسية التي تسببت فيها تلك الأفعال.
بعد عودته إلى الوطن، وجد نيلسون صعوبة في إعادة بناء حياته، إذ كان يعانى من الأرق ونوبات الهلع قبل أن يتلقى العلاج. ويؤدي جيفري راش دور الطبيب النفسي المعالج له، وكان يلح في السؤال عن سبب إقدامه على قتل الناس.
تحول نيلسون في وقت لاحق إلى مناهض للحرب ومنتقد صريحا لها، وزار اليابان مرارا بعد افتتانه بدستورها السلمي.
وقال تسوكاموتو “كان يحب بشكل خاص التركيز على وجوه الأطفال الذين لم يعرفوا الحرب… كان يريد حماية تلك الوجوه بطريقة ما، وألا يصبحوا جنودا في المستقبل”.
وعاد نيلسون أخيرا إلى فيتنام عام 2005 للتعبير عن ندمه على ما حدث، وهي لحظة أُعيد تصويرها في مشهد بالفيلم أمام جمهور من الفيتناميين، منهم سكان شاركوا في الحرب.
وقال هيكس، مستعيدا ذكرياته عن لقائه بالجمهور، “كان هناك رجل يبلغ من العمر نحو 80 عاما، عانقني ولم يتركني… قال لي: أنت أمريكي. وأنا كنت عضوا في فيت كونج… سماعي لكلامك وكلام ألين أشعرني بالكثير من الارتياح”.
وقال فريق الإنتاج إن نيلسون توفي في عام 2015 بسبب سرطان الرئة الناجم عن تعرضه “للعامل البرتقالي” خلال حرب فيتنام.
وفيلم تسوكاموتو واحد من 21 فيلما تتنافس على جائزة الأسد الذهبي في مهرجان البندقية، والتي سيتم تسليمها في 12 سبتمبر أيلول الجاري.