الثلاثاء 26 ربيع الأول 1448 ﻫ - 8 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

من علي الطاهر إلى النبطية.. هل تتوسع خريطة الاحتلال؟

الأنباء
A A A
طباعة المقال

واصلت إسرائيل تصعيدها في الجنوب، مع استمرار الغارات والتفجيرات وسقوط ضحايا، إذ أفاد مركز عمليات طوارئ الصحة بأن الحصيلة غير النهائية للاعتداءات خلال الأيام الثلاثة الماضية بلغت 27 شهيدًا و69 جريحًا، بينهم أطفال ونساء ومسعفون، جراء الغارات على كفررمان والنبطية، التي شهدت نزوحًا كثيفًا حتى باتت البلدة شبه خالية من السكان نتيجة تصاعد الاستهداف الإسرائيلي.

وبحسب مصدر خاص لصحيفة «الأنباء»، فإن الخطة الإسرائيلية باتت واضحة، مع عودة إسرائيل إلى توجيه إنذارات بالإخلاء واستهداف البنى التحتية والمستشفيات، على غرار التدمير الكامل لمستشفى غندور. ويرى المصدر أن هذه التطورات تعكس عزم إسرائيل على نقل نموذج مدينة بنت جبيل، التي تعرضت لدمار واسع، إلى مدينة النبطية، التي قد تواجه المصير نفسه.

ويضيف المصدر أن السؤال المطروح حاليًا يتمحور حول ما إذا كانت إسرائيل ستتوقف عند حدود تلال علي الطاهر، التي تزعم أنها تستعد لتفجير أنفاقها وتتخذ التحضيرات اللازمة لذلك، أم أنها تخطط لمسار احتلالي أوسع. ويأتي ذلك في وقت تتحدث فيه وسائل الإعلام العبرية عن احتمال انسحاب إسرائيلي إلى ما يُسمى «الخط الرمادي»، الذي يمتد بعمق يتراوح بين كيلومترين وأربعة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

وفي موازاة ذلك، يسعى لبنان، بالتنسيق مع شركاء أوروبيين، إلى إيجاد قوة دولية بديلة عن قوات «اليونيفيل» مع اقتراب انتهاء تفويضها نهاية كانون الأول 2026. وتُطرح في هذا السياق فكرة تشكيل قوة أوروبية متعددة الجنسيات بتفويض من الاتحاد الأوروبي، وبدعم فرنسي وإيطالي وألماني، بهدف تفادي أي فراغ أمني في الجنوب.

غير أن نجاح هذا المسعى يبقى مرتبطًا بمدى توافر قبول دولي وإقليمي، وبإيجاد صيغة قانونية وشرعية واضحة توازي تفويض الأمم المتحدة لقوات «اليونيفيل».

ويعتمد لبنان بصورة رئيسية على فرنسا ورئيسها إيمانويل ماكرون في هذا المسار، إلا أن الرفض الأساسي يأتي من إسرائيل والولايات المتحدة، اللتين تعارضان أي دور أوروبي، وخصوصًا فرنسي، في لبنان. ويشكّل هذا الموقف عائقًا أمام الخطة الفرنسية التي تحظى بقبول خاص من إيطاليا وألمانيا، إلى جانب دعم من الاتحاد الأوروبي.

ويجد لبنان نفسه أمام مهمة شديدة التعقيد في البحث عن صيغة للتواجد الدولي في الجنوب، في ظل الاحتلال الإسرائيلي والحديث عن احتمال بقائه في لبنان لفترة طويلة. ويسعى لبنان إلى إيجاد شكل من أشكال الحضور الدولي يكون «ضامنًا إلى حد ما» لعدم استمرار إسرائيل في انتهاك القرارات الدولية، بدءًا من اتفاقية الهدنة وصولًا إلى اتفاق الطائف والقرار الأممي 1701، التي أكدت جميعها الحدود الدولية للبنان وضرورة انسحاب إسرائيل إلى ما وراء هذه الحدود.