الثلاثاء 4 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 15 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الرئيس سلام: طرابلس ستستعيد دورها بالشراكة والتكامل

عقد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، في السراي الكبير حفل توقيع عقود مشاريع ومذكرات تفاهم تحت عنوان «طرابلس: شراكات استراتيجية، مستقبل استثماري وتنمية مستدامة»، بتنظيم من المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، ومصلحة استثمار مرفأ طرابلس، ومصلحة سكك الحديد والنقل المشترك.

وحضر الحفل نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، وزراء الثقافة غسان سلامة، الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، والطاقة والمياه جوزف صدي، الشؤون الاجتماعية حنين السيد، التربية والتعليم العالي ريما كرامي، شؤون التنمية الادارية فادي مكي والامين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكيّة ، وعدد من النواب وسفراء عرب وأجانب اضافة إلى شخصيات اقتصادية ومعنيين.

وفي المناسبة القى سلام كلمة جاء فيها:

“أصحاب المعالي، أصحاب السعادة، السيدات والسادة،
يسعدني أن نلتقي اليوم في السراي الكبير، في مناسبة تجمع مصلحة استثمار مرفأ طرابلس، والمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، ومصلحة سكك الحديد والنقل المشترك، حول مشاريع واتفاقيات تندرج في صلب رؤيتنا لمستقبل طرابلس والشمال وعكار، ولمستقبل الاقتصاد اللبناني كله.عندما زرت طرابلس، قلت إن المدينة، ومعها الشمال وعكار، عانت طويلاً من الفرص الضائعة والمشاريع المتأخرة والوعود غير المنفذة. وقلت إن الوقت حان للانتقال من الوعود إلى العمل، ومن إدارة التراجع إلى بناء فرص جديدة للنمو والاستثمار.وما نجتمع من أجله اليوم هو خطوة عملية في هذا الاتجاه.شكّلت طرابلس، بحكم موقعها وتاريخها، نقطة التقاء بين شرق المتوسط وعمقه البري، وكان مرفؤها صلة وصل بين البحر والداخل، فيما شكّلت السكك الحديدية جزءاً من هذه الصلة. صحيح أن الحروب والأزمات والإهمال عطّلت كثيراً من هذه المقومات، لكن الجغرافيا لم تتغير”.

وأشار إلى أن “السؤال اليوم ليس إن كانت طرابلس قادرة على استعادة دورها، بل كيف نحول موقعها ومرفأها وطاقاتها البشرية ومنطقتها الاقتصادية ومطار القليعات وشبكات النقل إلى قوة اقتصادية فعلية”، موضحًا أن “الجواب يبدأ من الشراكة والتكامل. فالمرفأ والمنطقة الاقتصادية والسكك الحديدية يجب أن تعمل كمنظومة واحدة، لا كمؤسسات منفصلة.المرفأ يفتح الطريق إلى الأسواق، والمنطقة الاقتصادية تحوّل التجارة إلى استثمار وإنتاج وقيمة مضافة، فيما تخفض السكك وشبكات النقل كلفة الحركة وتوسّع نطاقها. وبدلاً من أن نقدم للمستثمر ملفات متفرقة، علينا أن نقدم له فرصة استثمارية متكاملة، ضمن رؤية واضحة ومؤسسات منسقة”.

وأكد سلام أن “هذه الشراكة تشمل أيضاً الهيئات المهنية والاقتصادية ومجتمع الأعمال، بما توفره من خبرات هندسية وقانونية واقتصادية ضرورية لنجاح المشاريع، ولتأمين بيئة استثمارية قائمة على الوضوح والثقة. ورؤيتنا هي بناء منظومة لوجستية تجمع البحر والبر والجو: مرفأ قادر على خدمة التجارة والاستيراد والتصدير، ومنطقة اقتصادية خاصة تستقطب الصناعة والخدمات والتكنولوجيا، وسكك وطرق تربطها بالداخل والمعابر الحدودية، ومطار في القليعات يفتح نافذة إضافية للشمال وعكار على لبنان والعالم”.

وأضاف: “وإذا نجحنا في ربط هذه العناصر ضمن منظومة فعالة، تستطيع طرابلس أن تعزز موقعها كمنفذ متوسطي للتجارة، وأن تكون جاهزة للاستفادة من أي تطور مستقبلي في حركة التجارة والممرات البرية نحو محيط لبنان والأسواق الإقليمية. لكن الغاية ليست إقامة بنى تحتية لمجرد إقامتها. الغاية هي خلق فرص عمل وتحريك الاقتصاد. فكل زيادة في حركة المرفأ، وكل استثمار في المنطقة الاقتصادية، وكل تحسن في شبكات النقل، يعني فرصاً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وللخدمات اللوجستية والتقنية، وللمنتجين والمزارعين في الشمال وعكار. ويعني، قبل كل شيء، أن يجد الشباب فرصة لبناء مستقبلهم هنا، بدلاً من أن يكون البحث عن فرصة في الخارج هو الخيار الوحيد أمامهم”.

ولفت سلام إلى أن “هذا ليس مشروعاً مناطقياً. هو ينطلق من طرابلس والشمال وعكار، لكنه يخدم لبنان كله. فالإنماء المتوازن لا يعني توزيع المشاريع وفق حسابات مناطقية، بل تمكين كل منطقة من الاستفادة من ميزاتها وربطها بالاقتصاد الوطني. حين نطور مرفأ طرابلس، ونعزز شبكات النقل، ونفعّل المنطقة الاقتصادية، ونشغّل مطار القليعات، فإننا نوسّع خيارات المنتج والمصنّع والمصدّر في كل لبنان. فحين تنمو طرابلس، ينمو لبنان معها”.