
أمين عام حزب الله نعيم قاسم والنائب محمد رعد
تشهد الأروقة الداخلية لحزب الله حالة غير مسبوقة من الغليان والتصدع، فالسقوط الميداني الأخير في “علي الطاهر” لم يكن مجرد خسارة لموقع استراتيجي، بل تحول إلى الشرارة التي أججت الخلافات الدفينة وأعادت الانقسام إلى هيكلية الحزب. وما بذلته طهران من جهود مضنية لرأب الصدع وترميم الأجنحة المتصارعة عقب الحرب الأخيرة، سرعان ما انهار كقصور من رمل أمام هول الصدمة الأخيرة.
وفق معلومات “صوت بيروت إنترناشونال”، فاقم من حدة هذه الأزمة الصمت اللافت وملازمة التكتم من قبل الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، الذي لم يصدر عنه أي تعليق يوضح مسار الأحداث في علي الطاهر حتى اللحظة، مما أفسح المجال لتأويلات واسعة وعمق الفجوة داخل الجناح العسكري، الذي بات يتجاذبه معسكران أيديولوجيان وميدانيان:
المعسكر الغاضب: يرى أن قيادة الحزب مارست نوعاً من التخاذل والتخلي غير المبرر بحق المقاتلين في الميدان، تاركة إياهم لمصيرهم دون دعم كافٍ.
المعسكر الموالي لطهران: يتمسك بالرواية الإيرانية ويدافع عن خياراتها، معتبراً أن كل تحرك أو استراحة تمليها طهران يصبان حتماً في المصلحة الاستراتيجية العليا للحزب.
ولم تقف الشظايا عند حد السجالات النظرية، بل امتدت إلى الأرض بشكل عملي وخطير، إذ يُحكى عن اعتكاف مفاجئ لوحدات عسكرية كان مُفترضاً أن تتولى إجراء تبديلات ميدانية في عدد من القرى الجنوبية. جاء هذا الاعتكاف للضغط وتسجيل موقف صارم، حيث رفض المقاتلون الإبقاء على هذا السلوك القيادي المعطل، مطالبين بتنفيذ ضربات وتكتيكات رادعة ضد إسرائيل، حتى لو كانت بالحد الأدنى، لكسر حالة الجمود وفرض معادلة جديدة.
في المقابل، تقف القيادة السياسية والعسكرية العليا على الضفة الأخرى، متمسكة بموقفها المعاكس، إذ تعتبر أن أي ضربة عسكرية غير منسقة بعناية أو تخرج عن قرار وغرفة العمليات المركزية، لن تغير شيئاً من معادلة الردع، بالنسبة لهذه القيادة، يبدو أن الخيار الوحيد المتاح حالياً هو ضبط النفس والانتظار المعقد لما ستسفر عنه المسارات السياسية والدبلوماسية الإقليمية، وتحديداً ما ينجم عن مسار إسلام آباد، باعتباره المخرج الأفضل لعبور هذه المرحلة الحرج بالنسبة للحزب.
بين غليان القواعد وحسابات القيادة الحذرة، يجد الحزب نفسه عند مفترق طرق حاسم، هل تنجح الدبلوماسية في احتواء هذا الانفجار الداخلي، أم أن تمرد الميدان يسير نحو فرض واقع جديد لا يمكن السيطرة عليه؟