
الرئيس جوزاف عون
شهد قصر بعبدا، قبل ظهر اليوم، سلسلة لقاءات نيابية واقتصادية ومعيشية واجتماعية وقضائية، بحث خلالها رئيس الجمهورية جوزاف عون التطورات العامة في البلاد، واطلع على أوضاع المناطق وحاجاتها، مشدداً على أهمية الوحدة الوطنية وتحصين لبنان في مواجهة التحديات.
وأكد عون أن «قدرنا أن نعيش معاً، والحقد لا يبني وطناً، والانقسام لا يخدم إلا من يريد للبنان أن يبقى ضعيفاً»، داعياً اللبنانيين إلى عدم «الاستقواء بالخارج ضد بعضنا في الداخل خدمة لأعداء لبنان، ولنستقوِ ببعضنا ضد الخارج».
والتقى عون النائب ميشال ضاهر، وبحث معه التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعيات الحرب في المنطقة وانعكاساتها السياسية والاقتصادية والأمنية على لبنان، إضافة إلى الملفات الإنمائية والخدماتية التي تهم قضاء زحلة والبقاع وسبل تحويل المطالب إلى خطوات عملية تعزز حضور الدولة وتخفف الأعباء عن المواطنين.
كما استقبل النائب ميشال المر، الذي شدد بعد اللقاء على ضرورة توسيع التضامن الداخلي، ودعم جهود رئيس الجمهورية لوقف الحرب وحماية الجنوب وأهله واستعادة سيادة الدولة على كامل أراضيها. وأكد أهمية دعم الجيش وإبعاده عن التجاذبات السياسية، وتوفير الإمكانات اللازمة لتمكينه من أداء مهامه، إلى جانب ضرورة اتخاذ الحكومة إجراءات طارئة لحماية الأسر الأكثر تضرراً من الأزمة الاقتصادية وتأمين الخدمات الأساسية والحفاظ على فرص العمل.
كما بحث المر مع عون الملفات الإنمائية والبلدية في المتن، ولا سيما تحسين الخدمات وصيانة الطرق ومعالجة المشكلات البيئية وتأمين مستحقات البلديات.
واستقبل رئيس الجمهورية رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، الذي عرض الأوضاع الضاغطة التي تواجه الحركة العمالية في القطاعين العام والخاص، مطالباً بتشكيل خلية اقتصادية وزارية تعمل بصورة منتظمة على متابعة الملفات الاقتصادية والمعيشية بهدف تخفيف الضغوط عن المواطنين.
وأشار الأسمر إلى أهمية المؤسسات الضامنة، ولا سيما الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتعاونية موظفي الدولة والألوية الطبية، داعياً إلى عقد اجتماعات دورية مع الوزراء المعنيين وإعادة تفعيل لجنة المؤشر وزيادة بدل النقل، لافتاً إلى أن عون أبدى دعمه لهذه المطالب.
وفي الشأن الاقتصادي، استقبل عون رئيس مجلس إدارة مرفأ طرابلس إسكندر بندلي وأعضاء المجلس، واطلع منهم على خطة العمل التي ينفذها المرفأ بعد 11 شهراً على تشكيل مجلس إدارته.
وأوضح بندلي أن الخطة تركز على تطوير المرفأ وتعزيز موقعه بوصفه بوابة للمشرق العربي، من خلال تحديث الإدارة والحوكمة والتحول الرقمي وتطوير الخدمات اللوجستية.
وأشار إلى مشاريع لتوسيع قدرات المرفأ، بينها إنشاء باحة للكشف الجمركي، وتوسعة محطة الحاويات لرفع قدرتها إلى 800 ألف حاوية سنوياً، وإنشاء مستودعات للتخزين على مساحة 10 آلاف متر مربع، بينها 5 آلاف متر مربع من المستودعات المبردة.
ولفت إلى أن الهدف المستقبلي يتمثل في إنشاء محطة حاويات ثانية، بما يرفع القدرة الاستيعابية الإجمالية إلى نحو مليون و800 ألف حاوية سنوياً.
وأكد عون أهمية تطوير المرفأ وتعزيز التكامل الاقتصادي بينه وبين المنطقة الاقتصادية في طرابلس ومعرض رشيد كرامي الدولي، إضافة إلى قرب بدء العمل في مطار رينه معوض في القليعات، مشدداً على ضرورة العمل بروح الفريق وتطوير القوانين الناظمة لعمل المرافئ وتعزيز الشفافية والحوكمة والاستفادة من التكنولوجيا.
وقضائياً، استقبل عون المدعي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر، لمناسبة منحه شهادة «المدعي العام العربي المتميز» لعام 2026، وهنأه بهذا التقدير، مشيداً بجهوده والإنجازات التي تحققت في النيابة العامة في جبل لبنان، معتبراً أن التكريم يمثل أيضاً تقديراً للجسم القضائي اللبناني وجهوده في إحقاق الحق والعدالة.
كما استقبل رئيس رابطة سيدة إيليج تيدي أبو رجيلي وأعضاء الهيئة الإدارية الجديدة، حيث عرض الوفد نشاطات الرابطة ومبادرة «تنقية الذاكرة» الهادفة إلى مراجعة الماضي وتجاوز جراح الحرب وتعزيز التواصل والمصالحة بين اللبنانيين.
وأكد عون دعمه للمبادرة، مشدداً على أن لبنان «لا يمكن أن يُبنى بفئة واحدة، ولا بطائفة واحدة، ولا بحزب واحد»، وأن الحوار هو السبيل إلى بناء الثقة بين أبناء الوطن الواحد.
ودعا إلى توسيع المبادرة لتشمل شرائح لبنانية أكثر تنوعاً، وتحويلها إلى مساحة وطنية للحوار والمصارحة، مؤكداً ضرورة تحصين الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
وقال: «آن الأوان لندرك جميعاً أن وطننا لا يمكن أن يُبنى بفئة واحدة… قدرنا أن نعيش معاً»، مجدداً دعوته إلى «الاستقواء ببعضنا ضد الخارج» بدلاً من الاستقواء بالخارج في مواجهة اللبنانيين.
وفي قصر بعبدا أيضاً، استقبل عون وفداً من مؤسسة عبد الرحمن الحلاب في طرابلس، حيث جرى البحث في الأوضاع الاقتصادية في لبنان والشمال، ومشاريع تطوير قطاع صناعة الحلويات والانتشار الخارجي للمنتجات اللبنانية، إضافة إلى الصعوبات التي يواجهها الصناعيون اللبنانيون وسبل دعم القطاع وتعزيز قدرته على الاستمرار والتوسع.