الخميس 19 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 1 أكتوبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ما بعد اليونيفيل.. لبنان يبحث عن قوة دولية جديدة لضمان حصر السلاح بيد الدولة

من بين الأولويات لدى الحكم اللبناني، كيفية العمل لعدم ترك فراغ في الجنوب بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل» في نهاية العام الحالي 2026.

وفي نيويورك وواشنطن، وأثناء طرح الأفكار البديلة، يُبحث في إمكانية تمديد مهمة هذه القوة، في حال بات التمديد بصيغته الحالية مستحيلاً، وفق معايير جديدة ومختلفة عن ولايتها الحالية التي تقع تحت الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة.

والسؤال المطروح: ما هي هذه المعايير التي ستضفي على ولاية القوة تشدداً في القيام بمهامها، ومساندة الجيش في عملية حصر السلاح بيده؟ وهل سيقود هذا التشدد إلى ولاية جديدة تحت الفصل السابع، إذا كانت الولاية الحالية غير مقبولة أميركياً وإسرائيلياً، وكذلك من بعض الدول الكبرى؟

ويكشف مصدر ديبلوماسي بارز أنه ليس بالضرورة أن يأتي أي تشدد في الرقابة والتحقق، الذي يُتوقع أن تقوم به أي قوة، تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. فقد يتم استنباط آلية وولاية جديدة بالاتفاق والتفاهم مع الدولة، على خطوات تحدد بمساعدة «اليونيفيل» أو أي قوة بديلة أو هيئة أخرى.

وفي هذا الإطار، تكرر في الطرح الثلاثي موضوع نزع السلاح وعدم وجود أي نشاط مسلح خارج سلطة الدولة. وبالتالي، تكون هناك آلية واضحة تلتزم بها الدولة، على أساس تنفيذ فعلي لـ«الاتفاق الإطاري».

ولا شك في أن الكلمة الفصل ستتبلور خلال الأيام المقبلة، في ضوء اللقاء الذي عقده رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ووزير الخارجية جو رجي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

وكشف المصدر أيضاً أن روبيو شدد على ضرورة إنجاح «الاتفاق الإطاري»، الذي لا بديل عنه، معتبراً أن البديل هو أن «حزب الله» سينتصر، وليس الدولة التي تكون قد فشلت.

واقترح سلام جدولاً زمنياً أو خطة واضحة للتطبيق والتحقق، تحصل بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش. كما اقترح نشر قوات دولية تحت مظلة دولية، بما يؤمّن لها حرية الحركة والشرعية، لكي لا تُعتبر قوة احتلال، على أن تكون هذه القوة مساندة للجيش اللبناني، وألا ينحصر وجودها في الجنوب، بل يمتد إلى مختلف المناطق اللبنانية.

ويُعد الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الجزء الذي يمنح مجلس الأمن صلاحيات واسعة وقسرية لحفظ السلم والأمن الدوليين أو إعادتهما إلى نصابهما، في حالات تهديد السلم أو الإخلال به أو وقوع أعمال عدوانية.

ويوفر هذا الفصل الإطار القانوني الملزم الذي يستطيع مجلس الأمن من خلاله التدخل واتخاذ تدابير حاسمة ضد الدول أو الأطراف المعنية.

وفي مادته 42، يُتاح للمجلس، في حال أثبتت التدابير غير العسكرية عدم كفايتها، أن يلجأ، عن طريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية، إلى أي عمل يراه ضرورياً لحفظ السلم والأمن الدوليين أو إعادتهما، مثل التدخل العسكري أو فرض الحصار. أي إن المجلس يمكنه اللجوء إلى القوة في حال وجد أن السلام مهدد.

كما يسمح الفصل السابع بممارسة الضغوط على دولة ما لإجبارها على الالتزام بالأهداف التي حددها المجلس.

وهناك مصادر ديبلوماسية تعتبر أن كثافة الاهتمام الأميركي بالجنوب، وتحديد فريق أميركي عسكري يشرف على الحل بموجب «الاتفاق الإطاري»، إضافة إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية المفتوحة، تشكل واقعاً يفوق اللجوء إلى الفصل السابع ويتخطاه.

وبحسب هذه المصادر، يحتكر الأميركيون الإشراف على الجنوب وعلى مستقبل الوضع فيه، ولا يريدون أي جهة أخرى أن تشاركهم هذا الإشراف. كما أنهم يعتبرون أنه لا ضرورة لتقديم لبنان شكاوى إلى الأمم المتحدة حول الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية. ومع أنهم لم يرفضوا ذلك، فإن فاعلية الأمم المتحدة واللجوء إليها، في ظل التوازنات الدولية الحالية، قد لا يفضيان إلى نتيجة.

وباتت الشكاوى تُقدَّم إلى الأميركيين، وليس إلى مجلس الأمن، وذلك في إطار المشاورات والاتصالات لتنفيذ «الاتفاق الإطاري»، الذي بات عملياً هو المرجح في تحديد مسار الوضع اللبناني.

وبالتالي، فإن لبنان أمام خيارين: إما قوة للتحقق من حصر السلاح بيد الدولة، تكون مواكبة للجيش وتأتي في إطار قرار جديد عن مجلس الأمن، أو تمديد للقوة الدولية الحالية، تحت ولاية جديدة يكون هدفها مماثلاً لقوة التحقق التي يريدها الأميركيون والإسرائيليون.

إن الاتصالات والمشاورات الراهنة ستؤسس لخارطة الجنوب الأمنية بعد انتهاء مرحلة «اليونيفيل».