
علم إيران وأمامه علم باكستان فوق مبنى القنصلية الإيرانية في مدينة كراتشي الباكستاني
في الوقت الذي اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن بلاده تقترب من منعطف حاسم يتعلق بالحرب مع إيران، تتجه الأنظار إلى المبادرة الباكستانية ومدى استمرارها، وماذا حققت حتى الآن. مع أن هناك العديد من الوسطاء في هذه المساعي لوقف الحرب، في مقدمتهم الصين، التي طلبت من إيران استخدام نفوذها لكبح الحوثيين في استهدافهم السعودية، وفي تأثيرهم في مسار التجارة في باب المندب.
لكن ماذا يقول الباكستانيون حول نتائج مبادرتهم حتى الآن لوقف الحرب، وانتاج تسوية في الملف الإيراني؟
يقول مصدر ديبلوماسي واسع الاطلاع، ل”صوت بيروت إنترناشيونال” إن الباكستانيين باتوا أقل أملاً في إمكان إحراز تقدم مع إيران في مفاوضاتهما حول إنهائها النزاع مع واشنطن. هم يعتبرون أن الموضوع بات أصعب، لكن أملهم بإمكان تحقيق تقدم لم ينتهِ بعد. الباكستان مستاءة من سلوك إيران وأدائها في المفاوضات معها. ويعتبرون أيضاً، أن الإيرانيين غير واقعيين في آدائهم، ولا يتجاوبون نسبة إلى الوقائع التي تسود في ملفهم. ترمب مصرّ على إنهاء البرنامج النووي الإيراني، لكن المسؤولين الإيرانيين يريدون التفاوض حول مضيق هرمز وإعادته إلى وضعه السابق فقط. وبالتالي، هم يريدون تحييد النووي عن التفاوض، وإبراز مضيق هرمز كأنه المشكلة الأساسية. وهناك تشدد من الموقف الايراني في ذلك، جعل الباكستانيين مستائين جداً من ذلك.
كما يريد الإيرانيون مع التفاوض حول هرمز وقف الحرب. وهذا غير واقعي، وواشنطن تريد أقله حل مشكلة النووي، قبل اي بحث بوقف الحرب. ولذلك توقفت المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة عند نقطة الموقف الإيراني الذي يريد وقف الحرب مقابل فتح مضيق هرمز. وحسب المصدر، يعتبر الأميركيون أن المضيق كان مفتوحاً في الأساس، ولا تريد واشنطن إدراجه في التفاوض، ولا تقبل إلا بحل عقدة السلاح النووي.
ويعتبر المصدر، أن الانتخابات الإسرائيلية وكذلك الانتخابات الأميركية، موعدان ينعكسان على مسار التفاوض الأميركي-الإيراني، وعلى كل مسارات التفاوض والمساعي الاخرى مع إيران ايضاً. طهران تراهن على تغييرات معينة نتيجة الانتخابات من شأنها تخفيف الضغط العسكري والسياسي والديبلوماسي عنها. ما يعيدها إلى تعزيز قدراتها النووية والاقتصادية كما كانت في السابق، قبل تلقي الضربات من كل من واشنطن وتل أبيب.
وكلما بدأ العد العكسي لهذه الانتخابات، كما تصاعدت المواقف بين الطرفين، وبين الأطراف المعنية بملف لبنان أيضاً، وملف اليمن والعراق.
الأنظار متجهة إلى نيويورك والاجتماعات التي ستعقد على هامش أعمال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وهناك احتمالات انعقاد اجتماعات اميركية-ايرانية بتوسط من باكستان ودول أخرى. كما تتجه الأنظار إلى كيفية بلورة موقف ترمب من النزاع مع طهران، والذي تمتد تداعياته إلى دول المنطقة لا سيما إلى السعودية والبحر الأحمر. والاتصالات في نيويورك ستشمل منع إتساع رقعة الحرب ومحاولات احتوائها، والعودة إلى التفاوض.