الخميس 12 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 24 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أين تختبئ ترسانة الحزب الثقيلة اليوم؟

في ظل التطورات العسكرية المتسارعة على الجبهة الجنوبية، كشفت خبراء عسكريون لـ”صوت بيروت انترناشيونال”، عن تحولات لافتة في تكتيكات حزب الله الميدانية. وأوضحت المصادر أن الحزب نفذ خلال الفترة الأخيرة عمليات نقل مكثفة لكميات نوعية من الصواريخ الدقيقة، ومنظومات الدفاع الجوي، والذخائر المتنوعة، تركزت نحو قرى تقع غرب “الخط الأصفر” في منطقة جنوب نهر الليطاني.

تأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تراجع ملحوظ في قدرة الحزب على الاحتفاظ بعدد من مواقعه الاستراتيجية الحيوية، وفي مقدمتها محيط تلة “علي الطاهر”، التي تعد نقطة مراقبة ودفاع رئيسية في القطاع الأوسط، مما فرض واقعاً ميدانياً جديداً استدعى تعديل خطط الانتشار السريع.

يشير الخبراء، إلى أن الحزب كثف عملياته الرامية إلى نقل مخازن السلاح والمعدات الثقيلة نحو مناطق جبلية أكثر تحصصاً ومنعة، وتحديداً باتجاه إقليم التفاح، وجبل الريحان، وجبل صافي. وتكتسب هذه المرتفعات أهمية استراتيجية بالغة نظراً لطبيعتها الوعرة التي توفر تغطية طبيعية وعمقاً جغرافياً يعيق رصد التحركات اللوجستية ويقلل من تأثير الغارات الإسرائيلية الواسعة.

ولم تقتصر عملية إعادة التموضع على العتاد والعام العسكري فحسب، بل شملت أيضاً انتقال عديد من القيادات الميدانية إلى تلك المرتفعات. وتهدف هذه الخطوة إلى إنشاء نقاط خلفية منيعة قادرة على الصمود، وتفادي وقوع هذه الأصول الحساسة ضمن نطاق الأحزمة النارية والغارات الإسرائيلية المركزة.
وبحسب الخبراء، جرى إخراج جانب كبير من الأسلحة من الأنفاق والتحصينات التي خسرها الحزب مؤخراً، لا سيما تلك الواقعة في محيط “علي الطاهر”. وتم إعادة توزيع هذه الأسلحة والذخائر في نقاط جديدة مستحدثة داخل عدد من البلدات والقرى وخصوصاً المنازل المدمرة.

تأتي هذه التحولات في إطار استراتيجية دفاعية جديدة تهدف إلى تقليص الخسائر المباشرة، والاستفادة القصوى من التضاريس المعقدة، إضافة إلى إعادة بناء شبكة القيادة والسيطرة عبر توزيع القادة على قطاعات بديلة تضمن استمرارية التحكم حتى في حال انقطاع الاتصالات.

أثار توزيع المخازن العسكرية الجديدة داخل البلدات والقرىـ لا سيما بالقرب من المباني المدمرة، تساؤلات ومخاوف جادة بشأن تداعيات ذلك على المشهد الإنساني. فتركيز الأسلحة بالقرب من التجمعات السكنية يعرض البنى التحتية لمخاطر أمنية مضاعفة، ويفرض تحديات إضافية أمام أي جهود مستقبلية لتهدئة الأوضاع، ما يعكس سعياً حثيثاً لترميم القدرات القتالية على حساب ارتفاع كلفة المواجهة الميدانية.