الجمعة 7 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 18 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

طلب إسرائيلي مرفوض.. هل تتجمد المفاوضات بين لبنان وإسرائيل؟

في الوقت الذي تتسارع فيه التحركات الدبلوماسية الدولية، ولا سيما الأميركية، لدفع مسار التسوية قدماً وتثبيت قواعد الاستقرار، كشفت مصادر خاصة رفيعة المستوى عن رفض بيروت القاطع لطلب يقضي بإرساء تعاون أمني واستخباراتي ثنائي ومباشر مع تل أبيب للتعامل مع مواقع سلاح حزب الله وعمليات تفكيكها، مع العلم أن الطلب الإسرائيلي يحظى بدعم وغطاء أميركي مباشر.

تشير المصادر لـ”صوت بيروت انترناشيونال”، إلى أن الدوائر الرسمية في بيروت لم تتردد في إيصال رسالة واضحة لا تقبل التأويل للجانبين الأميركي والإسرائيلي، مفادها أن معالجة ملف السلاح واستحقاقات الأمن الوطني في الجنوب هي شأن سيادي حصري، تضطلع به مؤسسات الدولة اللبنانية وحدها، وفي طليعتها الجيش اللبناني.

وترى المصادر أنه أمام محاولات الالتفاف الإسرائيلي لإنشاء قنوات تواصل أمني خفي، وضعت بيروت إطاراً صارماً لضبط إيقاع أي تدفق للمعلومات، معتمدةً حصراً على الأطر الرسمية لمراقبة وقف إطلاق النار.

وفي هذا السياق، برز الدور الأساسي لـ مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، التي ترأسها القيادة الأميركية ممثلة بالجنرال جوزيف كلورفيلد. فقد تمسكت بيروت بأن تكون هذه المجموعة، إلى جانب القنوات الرسمية للجيش، هي الممر الإجباري والوحيد لتمرير أي معطيات أو تنسيق تقني، قاطعة الطريق تماماً أمام أي محاولات إسرائيلية لفرض قنوات استخباراتية ثنائية ومباشرة.

مصادر وزارية تعتبر أن هذا السجال الدبلوماسي والميداني يكشف عن أزمة أعمق في وجهات النظر حول آليات تنفيذ الترتيبات الأمنية جنوباً. فرغم الضغوط والمساعي الحثيثة التي تقودها واشنطن لخلع فتيل الأزمات العالقة، تصر بيروت على ربط أي تقدم حقيقي في ملف نزع السلاح بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، والتوصل إلى ضمانات ترعاها آليات دولية لمنع تجدد العدوان والمواجهات، وهذا من شأنه أن يجمد المفاوضات أو أن يضعها في دائرة المماطلة.

تختتم بيروت رؤيتها بالتمسك بالاتفاق الإطاري بوصفه الممر الإجباري الوحيد لأي تفاهم أمني مستقبلي قد يمهد لمسار استقرار طويل الأمد، لكن أن تدعم واشنطن الطلب الإسرائيلي، هذا يعني أن الثقة الأميركية بالجيش اللبناني لا تزال غير مكتملة.

بيروت تثبت مجدداً أن طريق الاستقرار الحقيقي لا يمر عبر الانخراط في أروقة التطبيع الأمني أو الاستخباراتي، بل عبر بوابة احترام السيادة الوطنية وتطبيق القوانين تحت سقف الدولة وحدها، ولكن هل نحن في موقع يخولنا إملاء الشروط، وماذا بعد هذا الرفض، هل ستتحرك إسرائيل بمعزل عن المفاوضات وتوسع ضرباتها على لبنان؟.