
عناصر من الجيش اللبناني
ينعقد غداً الخميس في باريس مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والملك الأردني عبد الله، اللذين سيشاركان في المؤتمر، إضافة إلى الرئيس اللبناني جوزاف عون.
تأتي الدعوة، بحسب مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع، بناءً على الأولوية الواجب التعامل معها في مجال مساعدة لبنان، ألا وهي دعم الجيش. إذ ترى كل من فرنسا والأردن أن دعم الجيش لا يجب أن يكون كنتيجة ما أو جائزة لأداء ما، بل لتمكينه من أداء مهامه المطلوبة منه في سياق قراري الحكومة في الخامس والسابع من آب 2025 حول حصر السلاح بيد الدولة.
كما يأتي المؤتمر في سياق إقليمي، لإرساء ضمانة للسيادة على الحدود اللبنانية، ووحدة الأراضي تحت إمرة الجيش. وينعقد المؤتمر على أعتاب انتهاء ولاية القوة الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل» في نهاية السنة الحالية 2026. كما ينعقد في ظروف دولية تعيد ترتيب الوضع اللبناني، والجنوبي تحديداً، عبر تنفيذ «الاتفاق الإطاري»، وضرورة التحقق من نزع السلاح بالتزامن مع الانسحابات الإسرائيلية، وضرورة وجود قوة تؤازر الجيش في بسط سيادة لبنان على كامل البقعة الجنوبية، والعمل لمراقبة ومواكبة ملف إنهاء مسألة السلاح. وثمة إجماع دولي على وجوب مساعدة الجيش اللبناني، وعدم السماح بالفراغ الأمني في الجنوب. وقد أعرب العديد من الدول، لا سيما الأوروبية، عن الاستعداد للمشاركة في قوة جديدة تؤازر الجيش اللبناني في هذه المنطقة.
وتتوقع المصادر مشاركة أميركية، إذ إن مثل هذه المشاركة تعطي مزيداً من الزخم للمؤتمر، وإن كانت فرنسا تعتبر أن لا شيء سيثنيها عن دعم لبنان باستمرار ودعم الجيش. وذلك على أساس أنه مسار طبيعي لفرنسا، من دون أن يعني احتكاراً أو منافسة مع أي طرف. وسينتج عن المؤتمر إعلان نوايا، يتناول برنامجاً للمساعدات مع جدول زمني معين. وستكون المساعدات عينية من تجهيزات، وتدريبات، وعبارة عن تعاون عسكري وعتاد وغيرها. كل ذلك بما يتلاءم مع حاجات الجيش التي سيعرضها قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وستتضح استعدادات الدول في ضوء الاتصالات والمشاورات التي تسبق المؤتمر.
وستشارك الولايات المتحدة بوفد، وكذلك الدول الخليجية. والمهم مصلحة لبنان كما يرى الفرنسيون والأردنيون.
ويعتبر الفرنسيون، وفقاً للمصادر، أن المؤتمر كان يجب أن ينعقد في الخامس من آذار الماضي. لكن اندلاع الحرب في الشرق الأوسط حال دون ذلك. إنما لم تتوقف فرنسا عن دعم الجيش اللبناني، وتسليمه معدات وآليات نقل جنود وتدريبات، ومشاريع تعاون وصحة وأدوية. وفي التوجه نحو دعمه، هناك تنسيق مع المملكة العربية السعودية. ولن تنتظر فرنسا أحداً لترجمة استعدادها لمساعدة لبنان، كذلك للتأكد من أن الاستعدادات الدولية للمساعدة تتلاءم مع الحاجات الفعلية للجيش اللبناني.