الخميس 19 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 1 أكتوبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لماذا تصبح أصوات بسيطة وروائح عادية مصدرًا للإرهاق؟

يحدث ما يُعرف بـ”فرط التحفيز الحسي” عندما تتجاوز المؤثرات المحيطة قدرة الدماغ على معالجتها بشكل طبيعي، ما قد يؤدي إلى شعور مفاجئ بالارتباك والإرهاق والتوتر. وقد تنتج هذه الحالة عن أمور تبدو بسيطة في الحياة اليومية، مثل صوت مرتفع، أو رائحة عطر قوية، أو حتى ملصق قماشي يسبب حكة مزعجة.

وتختلف الأعراض من شخص إلى آخر، فقد تظهر على شكل حساسية مفرطة تجاه الضوء أو الأصوات، أو انزعاج من اللمس والملابس الخشنة. ومن أبرز علاماتها صعوبة التركيز، والعصبية، وزيادة التوتر والانفعال، والرغبة في إغلاق الأذنين أو تغطية العينين، إضافة إلى القلق أو الخوف والإرهاق الشديد.

وقد يدفع فرط التحفيز الشخص إلى الرغبة في مغادرة المكان أو الهروب منه، أو التحدث بسرعة وبصوت أعلى من المعتاد، وأحيانًا إلى فقدان القدرة على التواصل بصورة طبيعية.

مؤثرات يومية قد تفاقم الحالة

يمكن أن يحدث فرط التحفيز عندما تتعرض الحواس الخمس، وهي البصر والسمع والشم والتذوق واللمس، لكمية كبيرة من المعلومات في وقت واحد. وقد تزيد الإضاءة الساطعة، والروائح القوية، والأصوات المرتفعة كصافرات الإنذار والرعد، أو المؤثرات المتكررة مثل الطرق المستمر بالقلم، من حدة الأعراض.

ومع استمرار هذه المؤثرات، قد يجد الدماغ صعوبة في معالجتها، ما يسبب شعورًا بالضغط النفسي والعصبية والقلق.

فئات أكثر عرضة

يمكن لأي شخص أن يختبر فرط التحفيز الحسي، إلا أن بعض الفئات قد تكون أكثر عرضة له، خصوصًا الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات مثل التوحد، وفرط الحركة وتشتت الانتباه، والفصام، والزهايمر، وباركنسون، والصرع، إضافة إلى اضطرابات النوم.

كيف يمكن التعامل معه؟

تعتمد طرق التعامل مع فرط التحفيز على العلاج السلوكي والدعم النفسي، ومن الأساليب المستخدمة “العلاج بالتكامل الحسي”، الذي يعرّض الشخص تدريجيًا لمؤثرات مختلفة ضمن بيئة آمنة بهدف تحسين قدرته على التعامل معها.

كما يمكن اعتماد ما يُعرف بـ”النظام الحسي اليومي”، وهو خطة تتضمن أنشطة تساعد على تنظيم الاستجابة الحسية، مثل المشي، واستخدام أدوات للتهدئة، والاستماع إلى موسيقى هادئة. ويساهم العلاج الوظيفي أيضًا في تطوير مهارات التعامل مع المواقف اليومية، مثل الطبخ أو التواجد في الأماكن الاجتماعية.

ولتقليل الأعراض، يُنصح بتجنب المحفزات المعروفة، مثل استخدام سماعات عازلة في الأماكن المزدحمة، وارتداء ملابس مريحة خالية من العلامات المزعجة، واستخدام النظارات الشمسية عند التعرض لإضاءة قوية، والابتعاد عن الروائح الحادة. كما قد تساعد الروتينات اليومية المنظمة في تخفيف الضغط الحسي.

وفرط التحفيز الحسي لا يعني بالضرورة ضعفًا، بل يرتبط بطريقة مختلفة في معالجة المؤثرات المحيطة، ويمكن التعامل معه بوعي لتقليل تأثيره وتحسين جودة الحياة.

    المصدر :
  • العربية