الجمعة 20 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 2 أكتوبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان أمام اختبار التفاوض والتصعيد.. واشنطن تضغط والجنوب تحت النار

كتبت صحيفة «الشرق» أن لبنان يدخل مرحلة جديدة من التفاوض تحت النار، بالتزامن مع اختتام رئيس الحكومة نواف سلام زيارته إلى واشنطن، وسط معطيات عن استئناف المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية برعاية أميركية، بالتوازي مع تشديد واشنطن على حصر السلاح بيد الدولة ودعم الجيش اللبناني، فيما بقي الجنوب تحت وطأة التصعيد الإسرائيلي، في مشهد تتداخل فيه المسارات الدبلوماسية مع الضغوط الأمنية والاقتصادية.

وأفادت الصحيفة بأن لبنان تبلّغ استئناف المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية في تامبا بولاية فلوريدا، قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية، على أن تكون الجولة ذات طابع عسكري لا سياسي. ورجّحت تحديد 20 تشرين الأول موعداً للجولة الجديدة، بمشاركة السفير سيمون كرم الذي سيترأس الوفد اللبناني، والسفيرة ندى حمادة معوض.

ويأتي ذلك على وقع تأكيد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، على أهميته، لا يكفي وحده من دون اتخاذ خطوات فعلية تؤدي إلى نزع سلاح حزب الله وحصر السلاح بيد الدولة.

وفي اليوم الأخير من زيارته إلى الولايات المتحدة، أعلن سلام عبر منصة «أكس» أنه التقى، إلى جانب وزير المالية ياسين جابر ووزير الطاقة جو صدي، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، حيث جرى بحث التقدم المحقق في مسار الإصلاحات المالية والمصرفية والمفاوضات مع الصندوق.

وأشار سلام إلى الاتفاق على زيارة وفد من صندوق النقد الدولي إلى لبنان بعد الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي، بهدف استئناف المفاوضات وإحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق.

كما التقى سلام في مجلس الشيوخ الأميركي رئيس لجنة العلاقات الخارجية السيناتور جيم ريش، والسيناتورات جين شاهين وكريس كونز وتيم كين، حيث بحث معهم العلاقات اللبنانية ـ الأميركية والتطورات في لبنان والمنطقة، إضافة إلى دعم مسار بسط سلطة الدولة واستعادة لبنان سيادته، إلى جانب الإصلاح والتعافي الاقتصادي.

واختتم سلام زيارته بلقاء فريق عمل السفارة اللبنانية في واشنطن، موجهاً الشكر إليهم وإلى فريق بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة والقنصلية العامة في نيويورك على جهودهم ومواكبتهم للزيارة.

وفي سياق متصل، وبعد تداول وسائل إعلام لبنانية تصريحات نُسبت إلى سلام وروبيو، وزُعم أنها وردت في محضر اجتماعهما في واشنطن، أكد المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء أن هذه التصريحات «من نسج الخيال» ولم ترد خلال الاجتماع إطلاقاً، داعياً وسائل الإعلام إلى توخي الدقة والعودة إلى المصادر الرسمية في ما يتعلق بمضمون اللقاء.

وفي واشنطن أيضاً، التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي في البيت الأبيض نائب مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل نيدهم، بحضور السفيرين ندى حمادة معوض ورامي عيسى.

وخلال اللقاء، شدد رجي على أن اللبنانيين يريدون العيش في بلد طبيعي، مؤكداً أن قرار حصر السلاح بيد الدولة هو قرار سيادي لبناني، وليس استجابة لأي طرف، سواء إسرائيل أو الولايات المتحدة، بل يهدف إلى تمكين اللبنانيين من العيش في كنف دولة طبيعية.

وأشار رجي إلى ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية واستكمال تنفيذ قرار حصر السلاح، معتبراً أن الدور الإيراني «غير مسهّل بل معطّل»، ومشدداً على أهمية دعم الجيش اللبناني ومساعدته على تنفيذ المهام المطلوبة منه.

من جهته، رحّب نيدهم بوزير الخارجية، وجدد دعم الولايات المتحدة للدولة اللبنانية، مثنياً على الجهود التي تبذلها الحكومة لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها والنهوض بالاقتصاد.

وأكد نيدهم أن إسرائيل لا أطماع لها في لبنان، وأن وجودها يقتصر على تثبيت أمن مناطق الشمال، مشدداً على ضرورة التزام حزب الله بتسليم سلاحه مقابل انسحاب إسرائيل، وعلى أهمية إنجاح اتفاق الإطار وتحديد الجهة المناسبة للتحقق من تنفيذه.

كما جدد تعهد الإدارة الأميركية بتقديم مساعدات عسكرية للجيش اللبناني ودعم الاقتصاد اللبناني.

ميدانياً، استمر التصعيد الإسرائيلي في الجنوب. وأعلنت قيادة الجيش أنه بتاريخ 30 أيلول 2026، أصيب عسكري وثلاثة مدنيين بجروح في منطقة النبطية الفوقا نتيجة انفجار وقع أثناء مواكبة الجيش للأهالي لتفقد ممتلكاتهم في المنطقة.

وأوضحت قيادة الجيش أن التحقيقات والكشف الهندسي أظهرا أن الحادثة ناجمة عن انفجار جسم مشبوه، مشيرة إلى أن المتابعة مستمرة لكشف ملابسات الحادثة.

بدورها، أعلنت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني أن غارة استهدفت منطقة النبطية الفوقا أسفرت عن سقوط خمسة جرحى، فيما عمل عناصر الدفاع المدني على إسعاف أربعة منهم ونقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج، بينما تولت جهة أخرى نقل الجريح الخامس.

وكان القصف المدفعي قد استهدف فجراً بلدة المنصوري، فيما نفذ طيران مروحي من طراز أباتشي عمليات تمشيط فوق مجدلزون والمنصوري. كما أطلقت دبابة ميركافا قذيفتين باتجاه منزل في منطقة الدير في بلدة برعشيت.

وليلاً، تعرضت بلدات حداثا وكفرتبنيت وزوطر الشرقية وبرعشيت لقصف مدفعي متقطع، طال أيضاً وادي السلوقي.

سياسياً، استقبل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب عضوي الكونغرس الأميركي دارين لحود وجوش غوتهايمر والوفد المرافق. وبحث المجتمعون في المستجدات السياسية والأمنية، فيما عرض جعجع وجهة نظر حزب القوات اللبنانية حيال التطورات في لبنان والمنطقة، والتحديات التي يواجهها الداخل اللبناني والجهود المبذولة لدرء مخاطرها.

وفي ملف آخر، قال رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إن ما وصفه بـ«التسريبات المسيّسة والاستنسابية» شوّهت حقيقة انفجار مرفأ بيروت، متهماً الحكومة بـ«إفراغ جيوب اللبنانيين» ووضعهم تحت «مزاج أصحاب المولدات»، كما انتقد قرار «إطفاء معامل شغالة نكاية باللبنانيين»، بحسب تعبيره.

وطالب باسيل بخفض 300 ألف ليرة من سعر البنزين، معتبراً أن الحكومة فرضت هذه الزيادة ويمكنها إلغاؤها من دون العودة إلى مجلس الوزراء.

وأشار إلى أن التيار الوطني الحر رصد «64 مخالفة للبيان الوزاري»، متهماً الحكومة بالإخفاق في ملفات المرفأ والكهرباء والمياه وتراكم الأعباء على اللبنانيين.

وأضاف أن لبنان يعاني، بحسب وصفه، «أزمة هوية حقيقية»، مشيراً إلى أن أكثر من 45 في المئة من السكان «غير لبنانيين».