
شركة فلاي دبي
كتبت صحيفة «الجمهورية» أن حادثة طائرة «فلاي دبي» التي كانت تقل نحو 100 إسرائيلي طغت على المشهد الإقليمي والدولي، في ظل تعدد الروايات التي أحاطت بالحادث، بين الحديث عن اشتباك داخل قمرة القيادة، أو محاولة لخطف الطائرة، أو سعي أحد الطيارين للسيطرة عليها وإسقاطها، إضافة إلى تضارب المعلومات بشأن جنسيات الطيارين.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحادث أثار حالة من الترقب والقلق، ولا سيما مع تداول وسائل إعلام إسرائيلية اتهامات لإيران بالوقوف خلفه، فيما بقيت الأسئلة الأساسية المرتبطة بهوية الجهة المسؤولة ودوافعها وأهدافها وتوقيت الحادث مطروحة، خصوصاً أنه وقع قبل أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة، أرسلت طائرة مدنية تابعة لشركة «فلاي دبي» نداء استغاثة خلال رحلة بين الإمارات العربية المتحدة وتل أبيب، قبل أن تغيّر مسارها وتهبط في مطار تبوك في السعودية، حيث بدأت التحقيقات.
وترافَق الحادث مع استنفار أمني إسرائيلي، وسط روايات تحدثت عن خلاف بين الطيارين، أقدم خلاله أحدهما على طعن الآخر بسكين ومحاولة السيطرة على الطائرة وإسقاطها، قبل أن يتمكن عدد من الركاب من السيطرة عليه، وفق إفادات نقلتها الصحيفة.
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن إحدى الراكبات، ميريام شيرا أوهيون، قولها إن مساعد الطيار طعن قائد الطائرة وحاول إسقاطها، مشيرة إلى أن الطائرة كانت شبه خارجة عن السيطرة أثناء وقوع الحادث فوق الأردن.
وأضافت أن مساعد الطيار حاول قتل قائد الطائرة وتنفيذ هجوم انتحاري بالطائرة، وأن تدخل عدد من الأشخاص والسيطرة عليه حال دون وقوع كارثة. كما أشارت إلى وجود طبيب قدم الإسعافات الأولية، فيما تولى أشخاص آخرون معالجة المصابين.
وبحسب إفادتها، لم تقع إصابات أخرى باستثناء الطيار، فيما تولى طياران آخران كانوا على متن الطائرة القيادة، وغيّرا مسارها باتجاه المملكة العربية السعودية.
وفي إسرائيل، فرض الحادث حالة استنفار سياسي وأمني، إذ وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الواقعة بأنها «خطيرة جداً»، وقال إن أحد الطيارين طعن الآخر ثم حاول، على ما يبدو، إسقاط الطائرة.
وأضاف نتنياهو أن السلطات تتابع بشكل مستمر مع الجهات المعنية للتأكد من سلامة الركاب، معلناً تعزيز الإجراءات الأمنية على شركات الطيران الإسرائيلية وغير الإسرائيلية.
من جهته، وصف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الحادث بأنه خطير، وقال إن المعلومات الأولية تشير إلى محاولة لتنفيذ «عملية إرهاب جهادي»، مضيفاً أن نية المهاجم، وفق المعطيات الأولية، كانت تدمير الطائرة بمن فيها، وأن تدخل الركاب أدى إلى إحباط المحاولة.
بدوره، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن من حاول إسقاط الطائرة وقتل ركابها يجب أن «يدفع الثمن»، وفق تعبيره.
وتزامن حادث الطائرة مع استمرار حالة من عدم الاستقرار الإقليمي المرتبطة بالملف الإيراني، وسط تباين في التقديرات بشأن فرص عودة الولايات المتحدة وإيران إلى المسار التفاوضي والتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.
ونقلت «الجمهورية» عن دبلوماسي غربي قوله إن واشنطن وطهران تتفقان حالياً على أن الوسطاء ينقلون أفكاراً وطروحات، لكن هذه المقترحات تصطدم، بحسب تقديره، بحائط مسدود، معتبراً أن النقاشات الجارية لا تتجاوز محاولات لتمرير الوقت.
واستبعد الدبلوماسي أن تكون الاتصالات الحالية بين الولايات المتحدة وإيران تمهّد بالضرورة لتسوية شاملة بعد الانتخابات النصفية الأميركية، مشيراً إلى أن أي اتفاق يتطلب تنازلات من الطرفين، فيما لا تبدو واشنطن، وفق قراءته، مستعدة لتقديم تنازلات، بينما تتمسك طهران بمواقفها بشأن مضيق هرمز والملفات المرتبطة بها وبحلفائها في المنطقة.
ورجّح استمرار مرحلة خفض التصعيد بين الطرفين إلى ما بعد الانتخابات الأميركية، معتبراً أن احتمال عودة المواجهات يبقى قائماً في مرحلة لاحقة، وفق تقديره.
وعلى المستوى اللبناني، قالت الصحيفة إن حالة الجمود السياسي لا تزال مسيطرة، وسط عوامل إقليمية وداخلية تعيق أي حراك نوعي في الملفات الأساسية.
ونقلت عن مسؤول رفيع أن التطورات المرتبطة بالملف الإيراني وانعكاساتها على دول المنطقة، إلى جانب العامل الإسرائيلي، دفعت بالملف اللبناني إلى المرتبة الثانية في المرحلة الراهنة، من دون أن تعني ذلك تحييده عن التداعيات المحتملة للتطورات الإقليمية.
أما داخلياً، فأشار المسؤول إلى وجود انقسامات سياسية حادة، إضافة إلى ما وصفه بضعف التنسيق و«برودة» العلاقات بين المستويات الرسمية، معتبراً أن ذلك ينعكس جموداً في معالجة الملفات الأساسية.
وفي موازاة ذلك، حذرت الصحيفة من تفاقم الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، في ظل تحركات مطلبية وتهديدات بإضرابات في بعض قطاعات الإدارة العامة، داعية إلى اتخاذ خطوات علاجية تحول دون ارتفاع منسوب الاحتقان.
كما أشارت إلى تزايد شكاوى المواطنين من السرقات وعمليات النشل والسطو والتزوير وترويج العملات المزورة والمواد الممنوعة، مطالبة الأجهزة الأمنية بتعزيز إجراءاتها لمواجهة هذه الظواهر.
وفي واشنطن، اختتم رئيس الحكومة نواف سلام زيارته إلى العاصمة الأميركية، معلناً عبر منصة «إكس» أنه التقى، إلى جانب وزير المالية ياسين جابر ووزير الطاقة جو صدي، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا.
وأوضح سلام أن البحث تناول التقدم المحقق في مسار الإصلاحات المالية والمصرفية والمفاوضات مع صندوق النقد، مشيراً إلى الاتفاق على زيارة وفد من الصندوق إلى لبنان بعد الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي، بهدف استئناف المفاوضات والسعي إلى إحراز تقدم نحو اتفاق.
كما التقى سلام في مجلس الشيوخ الأميركي رئيس لجنة العلاقات الخارجية السيناتور جيم ريش، والسيناتورات جين شاهين وكريس كونز وتيم كين، وبحث معهم العلاقات اللبنانية ـ الأميركية والتطورات في لبنان والمنطقة، إضافة إلى دعم مسار بسط سلطة الدولة واستعادة السيادة والإصلاح والتعافي الاقتصادي.
وفي موازاة ذلك، ترددت معلومات عن إبلاغ لبنان بعقد جولة مفاوضات عسكرية، لا سياسية، مع إسرائيل برعاية أميركية في تامبا بولاية فلوريدا، قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية، مع ترجيح انعقادها في 20 تشرين الأول الجاري.
ميدانياً، بقي الجنوب اللبناني تحت وطأة الاعتداءات الإسرائيلية، التي شملت غارات جوية وعمليات نسف وتدمير طالت منازل في عدد من القرى والبلدات.
وأعلنت قيادة الجيش إصابة عسكري وثلاثة مدنيين بجروح في منطقة النبطية الفوقا، نتيجة انفجار وقع أثناء مواكبة الجيش للأهالي لتفقد ممتلكاتهم، موضحة أن التحقيقات والكشف الهندسي أظهرا أن الحادثة ناجمة عن انفجار جسم مشبوه.
بدورها، أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني أن غارة استهدفت منطقة النبطية الفوقا وأسفرت عن سقوط خمسة جرحى، حيث عملت عناصرها على إسعاف أربعة منهم ونقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج، فيما تولت جهة أخرى نقل الجريح الخامس.
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن دعوى قضائية رُفعت في فرنسا ضد الجيش الإسرائيلي على خلفية اتهامات بالتدمير البيئي في منطقة جنوب لبنان التي تسيطر عليها إسرائيل جزئياً.
وبحسب الصحيفة الفرنسية، تستهدف الدعوى تحديداً عمليات اقتلاع مئات أشجار الزيتون، فيما يرى محامو المدعي أن ذلك يشكل، وفق توصيفهم، دليلاً على جريمة بيئية وتطهير عرقي في منطقة تخضع لاحتلال إسرائيلي جزئي.