
موظفو قطاع النفط في العراق يعانون من ازمة كبيرة
وقال الرجل البالغ من العمر 38 عاما خلال احتجاجه خارج مقر «شركة نفط البصرة»، الشريك المحلي للشركات الأجنبية «شركتنا طلعتنا برة وقعَّدتنا على الرصيف».
وجرى التعاقد مع حيدر لقيادة مركبات لشركة أمن بريطانية تتولى حراسة حقل «غرب القرنة1»النفطي الضخم الذي ينتج مئات الآلاف من براميل النفط يومياً وهو جزء من مصدر الثروة الرئيسي بالبلاد.
ويقضي الرجل وقته حاليا في منزله أو في البحث بلا طائل عن وظائف على الإنترنت قلما توجد في اقتصاد يعاني أزمة.
وقال حيدر في مسكنه في وقت لاحق «حتى بالتاكسي ماكو (لا يوجد) شغل. لإن اللي يطلع ينحبس وينغرم (تفرض عليه غرامة) بسبب هذا الوباء فيروس كورونا».
وحيدر واحد من آلاف العمال في قطاع النفط العراقي الذين جرى تسريحهم هذا العام بعد التراجع في أسعار الخام نتيجة وباء كورونا ويعاني لإيجاد مصدر آخر للدخل.
وطلب العراق من شركات النفط الدولية في مارس/آذار تقليص ميزانياتها بنسبة 30 في المئة بسبب انهيار أسعار الخام. وردت شركات الطاقة في الجنوب بخفض التكاليف.
واستغنت شركات تعمل من الباطن، منها شركات أمن وتشييد ونقل، عن آلاف العمال وفقا لما قالته السلطات المحلية.
وقال محمد عبادي، وهو مسؤول محلي في محافظة البصرة حيث توجد معظم حقول النفط الجنوبية، أن الشركات استغنت عن ما بين 10 آلاف و15 ألف عراقي من بين زهاء 80 ألف عراقي يعملون في حقول النفط.
وأضاف أن موظفين عراقيين معظمهم في شركات تعمل من الباطن اضطروا إلى أخذ إجازات بدون راتب أو ترك العمل كليا.
وقال خالد حمزة، المسؤول في «شركة نفط البصرة»، أن الحكومة لا تقبل بالفصل التعسفي للموظفين المحليين، مُضيفاً أنها في حاجة لحماية وظائف السكان المحليين على وجه الخصوص.
وتعهد العراق بتقليص إنتاج النفط بواقع مليون برميل يوميا على الأقل في إطار تخفيضات منظمة «أوبك». وصدّر 3.2 مليون برميل يوميااً الشهر الماضي. غير أن الخفض قلّص إيرادات الحكومة التي يشكل النفط أكثر من 90 في المئة منها.
وقد تضطر الحكومة لتقليص رواتب القطاع العام في خطوة ستزيد غضب العراقيين الذين نظموا احتجاجات في العام الماضي ضد مزاعم فساد متفشية في الحكومة ونقص الوظائف.
ويخشى عبادي من تدهور الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في ظل وباء كورونا الذي يعصف بالبلاد.
ونظرا لارتباط معظم الوظائف في البصرة بصناعة الطاقة، فإن من شبه المستحيل على موظفين مثل حيدر العثور على مصدر دخل بديل.
وأبدى الرجل الذي يعول ثلاثة أطفال وعمل في وظيفة سائق في شركة الأمن البريطانية لمدة خمسة أعوام استعداده للعمل في أي وظيفة من أجل إعالة أسرته.
ويخشى حيدر من احتمال عجزه عن تغطية تكاليف الدراسة لأبنائه أو المصروفات الطبية قائلا «إحنا نتمنى يرجعونا ولو حتى بنصف راتب».