
تفاصيل صادمة عن أرض يأجوج ومأجوج
هل هم الصينيون أم أنهم خلق من كالجانّ؟ وهل يقطنون معنا على نفس الأرض؟ وإن كانوا كذلك فأين هم الآن؟
كل تلك الأسئلة دائماً ما تطرح عن قوم صفاتهم وأخبارهم عجيبة سمعنا بهم كثيراً، خاصة في الكتب الدينية حيث ورد ذكرهم في اليهودية والمسيحية وأخيرا في القرآن الكريم.. وهم قوم يأجوج ومأجوج.
بداية وبعيداً عن القصص الخرافية فإن ذكر يأجوج ومأجوج ورد في الروايات الصحيحة، فهم كما جاء في الحديث النبوي عن رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام: “إنكم تقولون لا عدو! وإنكم لن تزالوا تقاتلون حتى يأتي يأجوج ومأجوج: عراض الوجوه، صغار العيون، صهب الشغاف (شعر أسود فيه حمرة) ومن كل حدب ينسلون، كأن وجوههم المجان المطرقة”
ما يدل أن زماناً قد يكون قريباً، سيظهر من خلف ردم في مكان ما، هؤلاء القوم الذين وردت عنهم آثار تدعو للعجب والحيرة، يخرجون بسرعة عظيمة وجمع كبير لا يقف أمامهم أحد من البشر، ويكون هذا الخروج علامة على قرب النفخ في الصور وخراب الدنيا وقيام الساعة.
وتكون نهايتهم خلال معركة تدور بينهم وبين نبي الله عيسى ابن مريم تنتهي بموت يأجوج ومأجوج وانتصار نبي الله عيسى بن مريم والمؤمنين الذين معه.
ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ثم يقال للأرض أنبتي ثمرتك وردي بركتك فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة.
وينتهي يأجوج ومأجوج الذين عاثوا في الارض فسادا وتنتهي اخر فتنه للمسلمين في انتظار اخر علامة يراها المسلمون وهي ريحا طيبه.
البحث عن موقعهم الجعرافي:
وقد تعدد الروايات والقصص حول مكان وطبيعة الردم الذي يحجز حالياً قوم يأجوج ومأجوج، ولكن منذ ما يقارب 1300 عام قام أحد الرحالة المسلمين وبطلب من الخليفة العباسي برحلة بحث عن مكانهم وعرف برحلة سلام الترجمان.
ويروي لنا المسعودي في كتابه: نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، وابن خرداذيه في كتابه: المسالك والممالك قصة هذه الرحلة على النحو التالي: “إن الواثق باللّه لما رأى في المنام أن السد الذي بناه ذو القرنين بيننا وبين يأجوج ومأجوج مفتوحاً، أحضر سلاماً الترجمان الذي كان يتكلم 30لساناً
وقال له اذهب وانظر إلى هذا السد وأتني بخبره وحاله، وما هو عليه، ثم أمر له بأصحاب يسيرون معه وعددهم 60 رجلاً ووصله بـ 5 آلاف دينار وأعطاه ديته 10 آلاف درهم، وأمر لكل واحد من أصحابه بـ 50 ألف درهم ومؤونة سنة ومئة بغل تحمل الماء والزاد، وأمر للرجال باللبابيد وهي أكسية من صوف وشعر.
وحمل سلام رسالة من الخليفة إلى إسحاق بن إسماعيل صاحب أرمينية بتفليس، وكتب صاحب أرمينية توصية لهم إلى صاحب السرير، وذلك كتب لهم إلى صـاحب اللان، وهكذا إلى فيلا شاه وطرخان ملك الخزر، الذي وجه معهم خمسة أدلاء ساروا معهم 25 يوماً حتى انتهوا إلى أرض سوداء منتنة الرائحة
يقول سلام: “فسرنا فيها عشرة أيام، ثم وصلنا إلى مدن خراب فسرنا فيها عشرين يوماً وسألنا عن خبرها فقيل لنا هي المدن التي خربها يأجوج ومأجوج، ثم صرنا إلى حصون بالقرب من الجبل الذي في شعبة منه السد، وفي تلك الحصون قوم يتكلمون العربية والفارسية، مسلمون يقرؤون القرآن ولهم كتاتيب ومساجد.
وبين كل حصن وآخر فرسخان، ثم صرنا إلى مدينة يقال لها (إيكة) لهـا أبواب من حديد وفيها مزارع وهي التي كان ينزلها ذو القرنين بعسكره، بينها وبين السد مسيرة ثلاثة أيام، ثم صرنا إلى جبل عال، عليه حصن، والسد الذي بناه ذو القرنين هو فج بين جبلين عرضه 200ذراع، وهو الطريق الذي يخرجون منه.
فيتفرقون في الأرض، فحفر أساسه 30 ذراعاً وبناه بالحديد والنحاس، ثم رفع عضادتين مما يلي الجبل من جنبتي الفج عرض كل منهما 25 ذراعاً في ســمك 50 ذراعاً، وكله بناء بلبن مغيّب في نحاس، وعلى العضادتين عتبة عليا من حديد طولها 120 ذراعاً، وفوقها بناء بذلك اللبن الحديد إلى رأس الجبل.
وفي أحد الحصنين آلة البناء التي بني بها السد، من قدور الحديد ومغارف حديد، وهناك بقية من اللبن الذي التصق ببعضه بسبب الصدأ، ورئيس تلك الحصون يركب في كل يومي إثنين وخميس، وهم يتوارثون ذلك الباب كما يتوارث الخلفاء، يقرع الباب قرعاً له دوي، والهدف منه أن يسمعه مَن وراء الباب.
فيعلموا أن هناك حفظة وأن الباب مازال سليماً، وعلى مصراع الباب الأيمن مكتوب {فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقاً}، والجبل من الخارج ليس له مـتن ولا سـفح، ولا عليه نبات ولا حشيش ولا غير ذلك، وهو جبل مســطح، متسع، قـائم أملس أبيض”.
وبعد تفقد سلام الترجمان للسد انصرف نحو خراسان ومنها إلى طبانوين، ومنها إلى سمرقند في ثمانية أشهر، ومنهــا إلى أسبيشاب، وعبر نهر بلخ ثم صار إلى شروسنة فبخارى وترمذ ثـم إلى نيسابور، ومات من الرجال في الذهاب 22 رجلاً وفي العودة 24 رجلاً. وورد نيسابور وبقي معه من الرجال14
وعاد إلى سامراء فأخبر الخليفة بما شاهده، بعد رحلة استمرت 16 شهراً ذهاباً و12 شهراً في الإياب .
قول المؤرخين في قصة سلام
وقد اعتبر المستشرق “دي خويه “رحلته واقعة تاريخية لاشك فيها وأنها جديرة بالاهتمام، وأيده في هذا الرأي خبير ثقة في الجغرافيا التاريخية هو “توماشك”، وفي الآونة الأخيرة يرى عالم البيزنطيات “فاسيلييف “أن سلاماً نقل ما شاهده في رحلته للخليفة العباسي الذي أوفده لهذه المهمة، وبعد أن نقل المستشرق الروسي “كراتشكوفسكي” هذه الآراء مع آراء المشككين في الرحلة، قــال: ويلوح لي أن رأي – فاسيلييف – هذا لا يخلو من وجاهة رغماً من أن وصف الرحلة لا يمكن اعتباره رسالة جغرافية، بل مصنف أدبي يحفل بعناصر نقلية من جهة وانطباعات شخصية صيغت في قالب أدبي من جهة أخرى.
وبالعودة إلى خريطة الإدريسي التي رسمها بعد رحلة سلام الترجمان بـ 350 عام، نجد تطابقا مع سير رحلة الترجمان، حيث أشار إلى معبر الجبلين، ونلاحظ وجود منطقة الخراب، وهي التي المدينة التي ذكرها الترجمان، ويوجد بعدها سلسلة من الجبال الممتدة، فيها معبر واحد، كتب على ما خلفه اسما يأجوج ومأجوج، وبالنظر للخريطة نجد أنه من غير المعقول أن تكون السلسلة هي مكان الردم، لأن بإمكانهم أن ينفذوا من المعابر البحرية المحيطة بهم حينها، وصولاً إلى الأراضي المحيطة!

يأجوج ومأجوج في خارطة للإدريسي
ولكن بالنظر إلى خريطة الإدريسي مرة أخرى نجد سلسلة من الجبال المحيطة بالأرض مثل الأسوار، تسمى بجبال قاف، ويسميها آخرون بجبال أنترتيكا قريبة جداً من المكان المسمى في خريطة الإدريس بأرض يأجوج ومأجوج.
وقد يكون أقرب للمنطق أن يكون موضع يأجوج ومأجوج الآن هو خلف جدار قاف أو جدار أنترتيكا، فالجبال تحيط بالأرض من كل أطرافها ومن دون منافذ، وهذا يدل على أن الردم المذكور قد يكون بإحدى تلك الشعب من الجبال، خاصة أن سلام الترجمان ذكر أنها جبال ملساء من دون نبات وبيضاء، وبالنظر إلى ما بعد تلك السلسلة الجبلية نجد عدم وجود أي معلم واضح.
ولكن الأمر الأكثر حيرة وعجياً أن الروايات تدل على أنهم أكثر من بني البشر بـ 999 مره فأين هم؟ بالإضافة اإلى الألفاظ التي وردت في القرآن الكريم مثل “من كل حدب ” او “ينسلون ” وهي توحي بخروجهم كلهم من مكان جبلي بسرعة!!
فإن كانت أعداد يأجوج ومأجوج كبيرة جداً، فهل يعقل أن يكونوا محصورين في بقعة جغرافية صغير؟ أم أن لهم مكان قد يوازي سعة أرضنا من ناحية الحجم والاتساع؟

خارطة قديمة لأرض يأجوج ومأجوج