
انقطاع الكهرباء في لبنان
في لبنان ليس انقطاع التيار الكهربائي مجرد عارض من عوارض الازمات التي تعاني منها البلاد بل هو أحد أسبابها، وطبقاً للبنك الدولي، ما يقرب من نصف الدين العام أي حوالي 40 مليار دولار يعود إلى قطاع الكهرباء، وشركة كهرباء لبنان قد أفرغت لسنوات خزينة الدولة ولكن رغم المبالغ الضخمة التي تنفق فإن لبنان لا يزال يعاني من انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة، وبعض المناطق تشهد إنقطاعا كاملا.
بعدما شدّد، وزير الطاقة ريمون غجر في مؤتمر صحافي من مطار رفيق الحريري الدولي، بعد عودته من العراق، على أنّ “مؤسسة كهرباء لبنان تجهد لإطالة أمد توفير الطاقة الكهربائيّة بناءً على الفيول الّذي سنحصل عليه من العراق، ولن نذهب لا شرقًا ولا غربًا”، موضحًا “أنّنا في حال حصلنا على عرض آخر من دولة أخرى، فسنكون متجاوبين معه وندرسه وعلى أساس ذلك نعطي موافقتنا من عدمها، والمحروقات التي سنحصل عليها هي بديلة خدمات سنقدّمها للعراق ولم ندفع أيّ مبلغ حتّى الآن”، عاد مستشار باسيل الوزير غجر ليذكر اللبنانيين بالعتمة مطالباً بسلفة.
وقال غجر، ان الكميات غير كافية إذا لم تعط السلفة المطلوبة!، غريب أمر وزير الطاقة وتياره، يصرون القضاء على آخر قرش من أموال المودعين، ما يعني سياسة الهدر ستسمر، ومن دون صفقات وكوميسيون “ما بيمشي الحال”.
مما لا شك فيه أن تدهور الوضع الاقتصادي في لبنان يؤثر سلباً على القطاعات كافة بما فيها قطاع الكهرباء الذي يشكل ثلث الدين العام في لبنان والذي بلغ مؤخرا أكثر من 44 مليار دولار، وبالتالي، يعد أبرز أسباب العجز الدائم في موازنة الدولة والتي يفترض ان تسير باتجاه تنمية القطاع، إلا أنها تسلك طريق مزاريب الهدر والسرقة، واستئجار بواخر توليد الكهرباء بدلاً من إنشاء المعامل.
وبالتالي، كيف لنا ان ننهض بلبنان من دون كهرباء يا معالي الوزير، وكيف للنمو أن يتقدم والاقتصاد أن ينتعش، وللمستثمر أن يستثمر في لبنان من دون كهرباء؟، خصوصاً، بعدما أهدرتم وتياركم أكثر من عقدين ونصف على السجال بشأن زيادة القدرة الإنتاجية للكهرباء، واليوم، بعد الانهيار، وصلنا إلى مرحلة ليس فيها أي استثمار جديد في معامل الكهرباء.