لعل العبارة التي استخدمها النائب محمد رعد بعد الاستشارات النيابية الملزمة “ما منعرف بتظبط او ما بتظبط” خير دليل على أن مهمة التاليف لن تكون بالسهولة التي حصل فيها التكليف، البعض يعطي 55 بالمئة لنجاح تشكيل حكومة ويعتمد المتفائلون على الدعم الفرنسي لميقاتي او الضمانات الخارجية التي تحدث عنها ميقاتي وتراجع الشروط التي فرضت على التشكيل في بدايات المبادرة الفرنسية بحيث صار هدف فرنسا تشكيل اي حكومة قادرة على تنفيذ الحد الادنى من الاصلاحات ليتمكن المجتمع الدولي من التعاطي معها، ايضا المتفائلون يتحدثون عن انتفاء العامل الشخصي الذي كان يعيق اي علاقة بين عون باسيل من جهة والحريري باسيل من جهة اخرى واجواء رئيس الجمهورية تعتبر ان ميقاتي اكثر ليونة من الحريري فهو لم يتردد مثلاُ في لقاء باسيل وان كان تقصد اللقاء قبل تكليفه، والسؤال هل يمكن ان يلتقيه بعد التكليف خارج اطار الاستشارات النيابية غير الملزمة؟
المتفائلون يعتمدون ايضا على موقف حزب الله المسهل الى حد ما وهو ما تظهر في عدم تسمية تكتل لبنان القوي نواف سلام كما كان تردد لكن في الوقت نفسه لا يمكن التغاضي عن موقف حزب الطاشناق الذي لم يسم ميقاتي وغياب كتلة طلال ارسلان عن الاستشارات وهي مواقف ستثتسمر لاحقا في مسالة التأليف ثم الثقة، مقابل تفاؤل البعض يتعاطى الكثيرون بحذر مع نجاح ميقاتي حيث فشل الحريري، فميقاتي وان كان يجيد تدوير الزوايا والذي لم يلزم نفسه بشروط معلنة الا انه لا يمكن ان يخرج عن السقف الذي حدده الحريري سابقا ورؤساء الحكومات السابقين، فميقاتي بحسب المعلومات اتفق مع الفرنسيين على ان لا تتخطى مدة التأليف الاسبوعين وهو سيعمد على تكثيف المشاروات مع رئيس الجمهورية وبشكل يومي، هو سيسعى لتشكيل حكومة من اختصاصيين بفريق عمل متجانس من دون حصص لاي فريق فهل يقبل باسيل بذلك؟ لاسيما وان توقيع رئيس الجمهورية لا يزال ورقة في يد باسيل.
صحيح ان رئيس التيار تمكن من تحقيق ما عمل عليه بان يخرج هو والحريري معاً او يدخلا معاً، لكن السؤال ماذا عن الشرطين المتبقيين؟ ماذا عن الثلث الذي سيمنحه القرار في حكومة يمكن ان تكون السلطة الحاكمة اذا لم تحصل انتخابات نيابية ولا رئاسية؟ وماذا ايضا عن مطلب الحصول على حقيبة الداخلية بهدف ادارة الانتخابات النيابية؟ اما السؤال الجوهري ما هو موقف المملكة العربية السعودية من تكليف ميقاتي؟ هل هي صدفة ان يلتقي السفير السعودي وليد البخاري النائب محمد الصفدي في السفارة السعودية عشية التكليف؟