
قوات اليونيفيل في لبنان
ظهرت في الآونة الأخيرة الى العلن، بعض الأفكار المتصلة بأن الدول ستحمي لبنان من الإنهيار وتبعاته الأمنية والفوضوية، من خلال إيفاد جنود دوليون إليه للقيام بهذه المهمة. لكن يتبين وفقاً لمصادر ديبلوماسية مطلعة على حركة الإتصالات و المشاورات الدولية حول لبنان وسبل إنقاذه، جملة معطيات أوردتها ل”صوت بيروت انترناشيونال” كالآتي:
أولاً: ان ليس هناك كلام جدي حول حماية دولية عسكرية جديدة تُرسَل إلى لبنان، و لن يكون هناك قوات دولية في لبنان إلا القوة الدولية العاملة في الجنوب “اليونفيل” لتنفيذ القرار 1701. وحتى ان هذه القوة سيتم التجديد لها في شهر آب المقبل بأقل تشنج ممكن ولن تتصاعد المواقف الدولية في مجلس الأمن طالبة توسيع المهمة أو تعديلها أو زيادة أفرادها.
ثانياً: ليس هناك من جهة دولية متفرغة لتحقيق أي فكرة متصلة بإرسال قوات دولية جديدة إلى لبنان. ذلك ان كل الدول منشغلة بتحسين إقتصاداتها، والخروج من جائحة الكورونا، وان حدود المساعدة الدولية للبنان، تقع في معاونته على تشكيل حكومة تقوم بالإصلاحات المرجوة وتنقل البلاد من حالة الإنهيار الى حالة الإنقاذ الحقيقي. كما أن الجهود الدولية منصبة على إرسال المساعدات الإنسانية للبنانيين، ويهم الدول الإبقاء على الوضع الأمني مستقراً، من خلال مساعدة الجيش اللبناني و القوى الأمنية اللبنانية الأخرى. وبالتالي، إن أي شيء إضافي لا يشكل محور اهتمام دولي على الإطلاق نظراً للأولويات الدولية الأخرى . وحيث ان لا أحد لديه المساحة الزمنية لفعل أي شيء من هذا القبيل للبنان. لا سيما و أن إرسال لأي قوات أخرى و لأهداف أخرى غير “اليونفيل” يحتاج الى عمل دولي وديبلوماسي كبير، و أية جهة ليست في هذا الوارد الآن.
ثالثاً: إن المجتع الدولي حتى لو أراد إرسال قوات دولية أخرى إلى لبنان، لا يمكنه القيام بذلك دون طلب رسمي من الحكومة اللبنانية. و في ظل الظروف الحالية الدستورية والسياسية للبنان، فإن هذا الأمر مستبعد جداً. ولن يقوم لبنان من تلقاء نفسه بهكذا خطوة، بسبب ضرورة أن تكون محور إجماع داخلي من كل الأفرقاء. و هناك أفرقاء لا تريد اللجوء الى مثل هذا الخيار لحماية لبنان، و هي في الأساس لا يهمها حمايته لا بل أنها تعمل فعلياً على انهياره وزواله، ولا تأبه لأي منحدر ينزلق إليه لا بل ان انهيار لبنان هو مشروعها.
كما تؤكد المصادر أن لبنان لا يعتبر حالياً تحت الوصاية الدولية التي تحتاج الى قرار صادر عن مجلس الأمن. إنما يمكن الإعتبار أن مجموعة دولية وعربية تعمل ما في وسعها لانتشال لبنان من الوضع السياسي والإقتصادي الصعب، و هي لن تقدم أية مساعدات جدية إقتصادياً إلا لدى تنفيذه الإصلاحات المطلوبة.