تصريحات ميشال عون، في الفترة الاخيرة، من نوع المضحك- المبكي. فلتبرير فشل عهده يعود رئيس الجمهورية كل مرة عشرات السنين الى الوراء، محمّلا الاخرين مسؤولية ما اوصل اليه نفسه وعهده، وما اوصل اليه اللبنانيين. ساكن بعبدا لا ينسى الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولو بعد ستة عشر عاما على غيابه. هو يحمّله مسؤولية الازمة الاقتصادية التي يعانيها البلد، اذ قال امام وفد اغترابي ان السياسة الاقتصادية في التسعينات هي التي أدت الى افقار البلد والاعتماد على اقتصاد ريعي ضاعف من ديونه وضاءل من فرص العمل فيه. طبعا “الحكي ما عليه جمرك” كما يقال.
لكن لو فكر الرئيس مليا بمضمون كلامه الم يكن يتراجع عنه؟ فلنفترض ان الرئيس الشهيد لم تكن سياسته الاقتصادية موفقة، فلماذا عاش لبنان احلى ازدهار في ايامه؟ لماذا كان العمل متاحا للجميع؟ ولماذا تحول لبنان، رغم الوصاية السورية، ورشة اعمار وبناء ومركزا تجاريا واقتصاديا ينافس كبريات العواصم العالمية؟ بل، لماذا كانت التسعينات هي افضل مرحلة على صعيد الرخاء الاقتصادي، بحيث ذكرت الجميع بمرحلة الازدهار على عهد الرئيس كميل شمعون؟ لا يا حضرة الرئيس. التكابر لا ينفع، كذلك التحايل على الحقيقة.
اعترف ان المشكلة في عهدك، وفي عدم وجود سياسة اقتصادية لاخراج لبنان من كبوته. والمؤسف ان حقدك على الرئيس الشهيد يذكّر بحقد الرئيس اميل لحود عليه، الذي بدأ عهده باقصاء رفيق الحريري من رئاسة الحكومة، ما ادى الى ازمة اقتصادية. ووجه الشبه بين عون ولحود لا يتوقف هنا ، اذ قال ايضا امام الوفد الاغترابي انه لن يستقيل ولن يهزه أحد. فهل اصبح اقصى طموح عون ، في نهاية مسيرته السياسية، ان يتشبه باميل لحود ؟