
الخارجية اللبنانية
تتأثر كل القطاعات في لبنان بالإنهيار الحاصل إن كانت تابعة للقطاع العام أو الخاص. و من بين ذلك، السلك الديبلوماسي حيث يشهد حالات من طلب استيداع الوظيفة أو إجازة دون راتب. ومن المتوقع بحسب مصادر ديبلوماسية، أن يتوسع هذا الواقع ويزداد العدد مع تفاقم الأزمة في موازنة الدولة. و أي ازدياد للعدد سيؤي الى تهديد فعلي للعمل الديبلوماسي في وقت لبنان بأمسّ الحاجة الى اتصالاته و قنواته الديبلوماسية مع الدول على المستويين السياسي و الإقتصادي.
و هؤلاء الذين قدموا طلباتهم بالإستيداع يُعتبرون من أصحاب الخبرات و الكفاءات، و هذا يُضاف الى ما يعانيه السلك أساساً من ضعف نتيجة شلل أعمال الدولة و صعوبات اتخاذ القرارات السياسية، و ضرورة إعادة تفعيل الموقف الذي يفترض بلبنان اتخاذه إزاء الإستحقاقات في المنطقة أو في الأمور المرتبطة بالمواضيع العربية و الدولية. لذلك فإنه من الأهمية بمكان تعزيز السلك و إبعاد شبح الأزمات المتنوعة عنه، كونه المساهم الرئيسي في إيصال صورة لبنان كما يريده اللبنانيون الى الخارج، و كونه سيساهم في أي محادثات لبنانية-دولية لمساعدة لبنان في المرحلة المقبلة.
و كانت الطلبات المقدمة من الديبلوماسيين لهذه الغاية تعددت، ووجهت نائب رئيس مجلس الوزراء وزيرة الخارجية و الدفاع، مذكرة إدارية لإخبار الديبلوماسيين أن التشكيلات الديبلوماسية المستقبلية لن تشمل الوضع بالإستيداع أو الوضع المؤقت خارج الملاك أو طلب إجازة دون راتب. و هذا لا تعتبره الوزيرة عكر تهديداً لهم إنما تذكيرهم بالقانون فقط لحماية مصالحهم. وعلم أن عكر تدرس وضع موازنة تقشفية بعد تجميع المعلومات حول عدد البعثات و عدد موظفيها الديبلوماسيين و الإداريين مع الإشارة الى التأخر في إرسال الأموال و التكاليف الخاصة بالبعثات، لكن حتى الآن لم يتخذ مصرف لبنان أية خطوة في اتجاه التوقف عن الدفع.
و تتخوف المصادر، من أن يؤدي الوضع المتردي في انعدام وجود الأموال، بالتمثيل الديبلوماسي لأن يصبح مماثلاً للتمثيل الديبلوماسي للدول الفقيرة و المعدومة. بحيث يقفل لبنان نحو 40 في المئة من بعثاته من باب الإقتصاد والتوفير إذا استمر الوضع الحالي قائماً، و اذا استمرت البلاد من دون حكومة و ازدادت الأزمات من كل حدب و صوب، بحيث تضطر الدولة الى إيجاد طريقة تركز فيها في تحديد التمثيل على الأولويات في المصالح.
و مع أهمية حفاظ السلك على المقومات البشرية لديه، تشير المصادر الى أن علاقات لبنان الدولية تتوقف في الأساس على حسن تصرف المسؤولين و على الإبتعاد عن الكلام الذي يؤذي هذه العلاقات، و ليست هي قضية سفارات و ديبلوماسيين.
و أكدت المصادر، أنه لا يظهر في القريب العاجل أنه ستجرى تشكيلات ديبلوماسية حتى لو تشكلت حكومة، لأن ذلك يكلف الخزينة أموالاً.
و يُشار الى أن الديبلوماسيين الذين استودعوا وظائفهم هم من العناصر الكفوءة و وقعوا عقوداً للعمل مع المنظمات الدولية و في القطاع الخاص في الخارج.