جرائم كثيرة مارستها السلطة الحاكمة في لبنان بحق مواطنيها للمحافظة على “الكراسي والمناصب”، لتتجلى اخرها بمحاولات إلغاء إقتراع المغتربين اللبنانيين التي بدأت تلوح بالأفق مع إقتراب الإنتخابات النيابية. فسياسة “جوع شعبك لتسيطر عليه” التي طالما اتبعتها احزاب السلطة، لا تنطوي على المغترب فهو لا تعنيه بطاقات تمويلية هزيلة، ولا مازوت إيراني يلعب دور البطل، ولا شوية “فرش دولار” ليعيد إنتخاب جلاده.
حجج كثيرة ستتبع، للولوج بهذا القرار، بدءاً من الظروف اللوجستيّة والتقنيّة وصولاً الى التمويل.. أما الهدف فواحد، تفخيخ الإنتخابات والسيطرة عليها لأسبابٍ باتت واضحة، فصوت المغترب لن يصب في مصلحة أهل السلطة الفاسدة تلك التي دمّرت حياتهم، سيطرت على أموالهم و دفعتهم إلى الرحيل.
ليس مستغرباً إتخاذ قرار كهذا من سلطةٍ حاكمة امرة ناهية طالما تحكمت بمصير بلد، فهل سيسمح الاغتراب بسلب أخر ما تبقى له من الوطن؟