الأربعاء 7 صفر 1448 ﻫ - 22 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل بامكان حكومة ميقاتي الخروج عن المسار الايراني؟

تعتبر السياسة الخارجية الجديدة التي يفترض أن تتبعها الحكومة أحد أبرز التحديات التي تواجهها. ذلك أن الدول العربية والغربية على حد سواء تراقب المسار الذي سيسلكه لبنان في هذا المجال بعدما ساهمت السياسات التي اتبعت في السابق بعزله عن محيطه العربي، و بخلق إشكالية كبيرة بينه وبين الدول الكبرى التي أحجمت عن توفير المساعدات الجدية له على مدى السنوات الماضية، واشترطت عليه تغييراً جوهرياً في السياسة الخارجية المتبعة، وليس فقط في المنحى الإقتصادي الفوضوي الذي اعتمد.

و بعدما لمس المسؤولون عمق الأزمة التي تسببت بها سياساتهم حيال دول الخليج، والإنكفاء العربي ما عدا فقط ما هو متعلق بالناحية الإنسانية المحدودة، يتجهون اليوم الى السعي لإعادة العلاقات مع هذه الدول الى طبيعتها، وبحسب مصادر ديبلوماسية عربية، فإن لبنان بدأ جهوداً مع المملكة العربية السعودية عبر شخصية معنية تعمل على تقريب وجهات النظر، وحيث أن موقف الخليج ثابت لا تراجع فيه ولا تراخي حول تصويب المسار اللبناني وجعله أقرب من أي وقت مضى، الى السياسة الخارجية العربية، بما في ذلك وقوف لبنان الى جانب الصف العربي بالكامل حيال كل القضايا التي تهم العرب.

ولبنان بلد عربي، وانتماؤه عربي، ومن الطبيعي أن يتخذ هذا المسار دون غيره من المسارات التي أبعدته عن الحظيرة العربية، وجعلت الثقة بخياراته مفقودة. وأكدت المصادر، أن المسعى اللبناني يتوازى مع استكمال المسعى الفرنسي في هذا المجال، في حين أن الإدارة الأميركية تترك لفرنسا القيام بمثل هذه المهمات.

و طرحت مصادر ديبلوماسية واسعة الإطلاع تساؤلات حول ما إذا كانت الحكومة الحالية قادرة على إحداث تغيير استراتيجي في سياسة لبنان حيال العرب الذي باتت لديهم حساسية عالية بالنسبة الى أن ما يظهر لهم، وهو أن المسؤولين يفعلون ما تقرره إيران و ذراعه في لبنان وهم يريدون أن يثبت لهم هؤلاء أن لديهم استقلالية وليسوا تابعين لهما، ويمكنهما الصمود في وجههما.

و تبدو الآن الديبلوماسية اللبنانية أمام اختبار إعادة لبنان الى سياسة خارجية متوازنة، لن يكون فيها وزير الخارجية والمغتربين وحده المسؤول عن ذلك، بل انها عمل مشترك بين أركان السلطة بدءاً من رأس الهرم. إنما أداء الخارجية يلعب دوراً كبيراً في تصويب الأمور ويرتب تحديات كبرى في أدق لحظة من تاريخ لبنان، ولا يكفي أن تقوم الدولة بما هو عليها، بل يفترض بكل الأطراف ذلك بدلاً من تهديد البعض وتوعدهم للدول الشقيقة للبنان.