هذه المرة لا حلول وسط، ولا تسويات وفق مبدأ اللاغالب واللامغلوب. المملكة العربية السعودية، ومعها دول الخليج، رفضت واستنكرت وشجبت تصريحات وزير الاعلام جورج قرداحي منذ لحظة اطلاقها، والديبلوماسية السعودية تحركت في كل الاتجاهات. في المقابل ردة فعل الحكومة اللبنانية لم تكن بالمستوى المطلوب، كما ان رئيسها نجيب ميقاتي لم يكن على قدر المسؤولية. طبعا سمعنا تصريح ميقاتي الذي ادلى به عقب انتشار فيديو قرداحي والذي حاول فيه التخفيف من وقع تصريحات وزير الاعلام، لكن في الوقت عينه سمعنا تصريح قرداحي الذي اصر على موقفه ولم يقدم اي اعتذار، فهل الموقفان مسؤولان؟ وهل طبيعي ان رئيس الحكومة لا يمون على وزير في حكومته؟ ثم، هل هكذا تعالج قضية تتعلق بمصلحة حوالى مليون لبناني على ارتباط اقتصادي ومالي مباشر بالسعودية ودول الخليج؟ هكذا انقطعت العلاقات الديبلوماسية بين لبنان والسعودية، وبين لبنان والبحرين، ثم بين لبنان والكويت والبقية ستأتي، اذ ان كل دول الخليج ستحذو حذو السعودية على ما يبدو.
في مواجهة هذا الوضع الكارثي المعالجات الحقيقية شبه غائبة. قرداحي مصر على موقفه ولن يستقيل حتى الان على الاقل، فيما عرابه سليمان فرنجية زار بكركي، واكد من هناك انه يطلق يد قرداحي في اتخاذ القرار الذي يراه مناسبا! وطالما ان الامر كذلك فان المسؤولية الكاملة ملقاة على عاتق قرداحي.
فيا حضرة وزير الاعلام: انت تعرف حقيقة الوضع السياسي داخليا واقليميا، وانت تعرف ان في الاقليم معركة طاحنة بين العرب والمحور الفارسي، الذي يسمى خطأ محور الممانعة. وانت تعرف ايضا ان لبنان بلد عربي الهوية والانتماء وان مصالحه مع دول الخليج والدول العربية لا مع ايران التي لا تصدر اليه سوى آلات الموت و الدمار. لذاك فان ما قلته يشكل جريمة بحق لبنان وعلاقاته مع الدول العربية. فلتكن عندك شجاعة الاستقالة لانك تعرض حياة مليون لبناني لخطر. فاذا استقلت تكون كمن ارتكب خطأ وحاول الحد من نتائجه المدمرة. اما اذا لم تستقل فانك ترتكب خطيئة كبرى بحق اكثر من مليون لبناني. فبين خطأ يمكنك ان تصلحه جزئيا، وخطيئة لن تغتفر كلياً ايهما تختار؟