يعود نجيب ميقاتي الى بيروت، لكن اجتماعات مجلس الوزراء لن تعود. السبب بسيط: الحكومة اللبنانية ليست حكومة واحدة، بل حكومات، وميقاتي حلال أزمات ومدور زوايا تصريحات الوزراء، لكنه حتما ليس رئيساً للوزراء! فلقب رئيس يفترض بمن يحمله انه متحكم في القرار وان الكلمة الفصل والنهائية له لا لسواه. لكن أداء الوزراء يدل على ان ميقاتي آخر من يعلم بمواقف وزرائه. فهو استهجن تصريح جورج قرداحي وحاول اتخاذ تدبير بحقه لكن بلا نتيجة. وهو سمع تصريحات وزير الخارجية عبد الله بو حبيب وتسريباته ولم يفعل شيئا حتى الان، لأنه يعرف تماما انه ما باليد حيلة. فقرداحي سماه تيار المردة، وتحول بفضل تصريحاته الى خط احمر عند حزب الله. وعبد الله بو حبيب سماه رئيس الجمهورية وتحول بفضل تصريحاته خطا احمر عند التيار الوطني الحر ورئيسه اللذين يريدان بيع مواقفه لحزب الله.
وبين الخطين الاحمرين المرسومين بفضل حليفين لحزب الله والمثبتين من حزب الله لا يستطيع نجيب ميقاتي ان يفعل شيئا باستثناء محاولة الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء، التي تؤكد كل المعطيات انها لن تنعقد. وكيف تنعقد طلما ان حزب الله لا يريد ذلك، وعاد الى استعمال ورقة الحكومة كورقة مقايضة في اللعبة الاقليمية الكبيرة؟ وهذا ما يثبت ان نجيب ميقاتي جلاد وضحية في آن معا. انه اولا ضحية حزب شمولي، هو حزب الله القوي في الامن والسياسة والعسكر ويحكم سيطرته على الجمهورية اللبنانية. وانه جلاد ثانيا لانه يسمح لنفسه ان يتحول ” بارافان” لهذا الحزب الشمولي ما يجعله يطيل عذاب اللبنانيين.
فبعد اليوم المسكنات والمهدئات على الطريقة الميقاتية لم تعد تنفع. لبنان في خطر وجودي، ويعاني من سرطان قاتل يهدد حياته. فاما عملية جراحية واما الموت البطي، وهو ما يعمل له ميقاتي ولو من دون ان يدري. فهل هذه مهمتك يا دولة الرئيس ميقاتي: ان تذبحنا بالقطنة الايرانية – الفارسية فنموت ببطء بفضل حكومتك الانقاذية؟