انها دولة لا تدري ماذا تفعل، وانها حكومة لا تعرف ماذا تعمل. منذ فترة ونحن نسمع ان الدولة شربت حليب السباع، وانها تتعاطى في قضية التهريب ومع المهربين بقوة وحزم، وان ملف الكبتاغون اقفل الى غير رجعة. وقد صدقنا ما قيل، واعتبرنا، لوهلة، ان السعودية في كلامها على تهريب الكبتاغون تتجنى على الحكومة اللبنانية وعلى المسؤولين اللبنانيين. لكن اليوم انكشف المستور وظهرت الحقيقة. فوزير الداخلية اعلن ب “عضمة لسانه” ان على الدولة ان تصل الى نتيجة في موضوع التهريب الذي يحصل عبر لبنان، وانها ستكشف عن عمليات تهريب حصلت.
فما هذا التناقض بين موقف الامس وموقف اليوم؟ وهل الحكومة والاجهزة المعنية كانت تتهاون قبلا، حتى حزمت امرها اليوم وقررت القيام باجرءات عملية تتعلق بكل ما يهدد علاقتها مع الدولة العربية؟ طبعا خير للدولة والحكومة ان يصلا متأخرين من ان لا يصلا ابدا. لكن لم لم يقدر المسؤلون اللبنانيون منذ البداية خطورة التهريب على العلاقات العربية للبنان؟ وهل من الضروري ان نصل دائما الى حافة الهاوية لنتحرك ولنقوم بما يفرضه الواجب علينا؟ حكوميا، لا جديد. فالانتصار الوهمي الذي حققه نجيب ميقاتي من خلال الاتصال الهاتفي به، لا يبدو انه س “يُقرّش”. فهو لا يزال اعجز من ان يدعو حكومته الى اجتماع، لأنه لا يمون على الثنائي الشيعي، ولأن الثنائي لا يزال مصراً على “قبع” القاضي طارق البيطار قبل البحث في العودة الى طاولة مجلس الوزراء. الا يعني هذا ان ما ربحه ميقاتي بالهاتف هو مجرد شيك بلا رصيد؟ والا يعني ان انتصاره السلكي لن يجعل طريق الحكومة سالكا وآمنا؟