اذا كانت مطالبة رئيس الجمهورية بوقف تعطيل مجلس الوزراء من دون تسمية المعطلين لم تجد آذانا صاغية، لا سيما بعد تأكيد الرئيس ميقاتي ردا على المزايدين أنه لن يدعو الى جلسة بما أن مكونا أساسيا لن يحضر، فإن الدعوة الى طاولة الحوار التي أطلقها عون يبدو أنها أيضا ولدت ميتة. فالحوار يحتاج الى متحاورين، والمتحاورون ومنهم حلفاء رئيس الجمهورية اي حزب الله، لن يقبل بحوار يناقش فيه مصير سلاحه، كما أن الحزب لن يقبل بطبيعة الحال التراجع عن تدخله في اليمن، وهو البند الذي طلب اضافته ميقاتي على جدول اعمال الحوار، من باب عدم التدخل بما لا شأن للبنان فيه، لكن حزب الله على عكس ما يعتبر ميقاتي، يرى أن ما يحصل في اليمن يعني ايران وبالتالي يعنيه ولن يتخلى عن هذا الدور.
حتى من بحّ صوته من قوى المعارضة، بالمطالبة بتخلي حزب الله عن سلاحه والبحث بالاستراتيجية الدفاعية وبالنأي بالنفس عن صراعات الآخرين، هؤلاء ايضا لن يشاركوا في حوار يدعو اليه رئيس الجمهورية، فهم يعتبرون أن كل ما طرحه هو لاعتبارات انتخابية وليست لهدف وطني، وتتابع المصادر بأن العناوين التي طرحها عون كان يمكن أن تشكل منطلقا لحوار جدي بين اللبنانيين لو طرحت في السنة الاولى من عهده، وشكلت مشروعه للرئاسة، فلو طَرح في بداية عهده خطة التعافي الاقتصادي لما كنا وصلنا الى الانهيار، اما الاستراتيجية الدفاعية فكانت لجمت حزب الله بدلا من أن يتوسع وكنا تفادينا مقاطعة الخليج، طرح هذه العناوين في الاشهر الأخيرة من ولايته، بحسب قوى معارضة، لم يعد يفيد لان الناس باتت تعول على الانتخابات النيابية لتغيير هذه السلطة، وليس على رئيس الجمهورية.
حتى في اتصالاتنا مع بعض الدبلوماسيين الاوروبيين والعرب تبين أن كلام عون لم يترك انطباعا جيدا والبعض وصفه بالمسرحية لاستعادة شعبية ضائعة.