الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قطاع الصناعات الغذائية يسير مزدهرًا عكس التيار؟

رانيا غانم
A A A
طباعة المقال

يغرق لبنان بأزماته التي يدفع الاقتصاد ثمنها غاليًا، ولأن “مصائب قوم عند قوم فوائد”، يشهد بعض القطاعات كصناعة المواد الغذائية وتحديدًا المونة ازدهارًا ملحوظًا بالرغم من التحديات الجمة وأبرزها التضخم غير المسبوق الذي يترافق مع تراجع القدرة الشرائية.

وفي هذا السياق، يؤكد مدير معمل جمعية “سيسوبيل” للمونة، بول قطار ل”صوت بيروت إنترناشونال” ارتفاع الطلب على المنتجات اللبنانية من “المونة” كالمربيات المحلية الصنع وماء الزهر وماء الورد والزعتر والمخلل واللبنة والكشك وغيرها. ويشير إلى أن انخفاض الواردات من تلك المنتجات نتيجة انهيار العملة المحلية وانعدام القدرة الشرائية، ساهم في تعزيز تنافسية المنتجات المحلية حيث تحولت شريحة كبيرة من اللبنانيين إلى شراء المنتجات المحلية التي تتمتع بجودة عالية توازي المنتجات المستوردة.

ارتفاع الأسعار

ورغم أن معظم المواد الأولية المستخدمة لإنتاج “المونة” هي محلية، لكن ذلك لم يمنع من تأثرها بغلاء الأسعار، حيث ارتفعت أسعار منتجات معمل سيسوبيل بين 50 و70 بالمئة، بحسب قطّار. ومن جهتها، رفعت ميمونة للمواد الغذائية، التي تنتج عدة أصناف من المونة، أسعارها أربعة أضعاف. كما أنها اعتمدت أسلوبًا جديدًا في التعاطي مع الزبائن لناحية آلية الدفع، حيث توقفت عن تقديم تسهيلات الدفع التي كانت سائدة سابقًا.

يشتري المنتجون المواد الأولية من المزارعين، الذين رفعوا أسعار منتجاتهم بسبب تضخم العملة ولكي يتمكنوا من الحفاظ على قدرتهم الشرائية. وتشير مديرة معمل ميمونة للمواد الغذائية رندة جعجع إلى أن أسعار المواد الأولية لدى المزارعين ارتفعت أربعة أضعاف، قائلة: “نحاول احتساب أسعار المنتجات بهامش أرباح ضئيلة جدًا للتمكن من مجاراة القدرة الشرائية الضعيفة للزبائن”.

تكاليف بالعملة الصعبة

لكن كلفة الانتاج التي تشكل العائق الأكبر للصناعيين لا تقتصر على المواد الأولية، وتشير جعجع إلى أن جميع الأكلاف تلحق بالدولار، حتى كلفة اليد العاملة. ويدفع المنتجون أيضًا ثمن العبوات الزجاجية بالدولار، وتحتسب طباعة العلامة التجارية على العبوات بالدولار أيَضًا، بحسب قطّار. وتشكل كذلك كلفة الطاقة والمحروقات العبء الأكبر، حيث يعمد أصحاب المصانع إلى تشغيل المولدات، بسبب غياب كهرباء الدولة.

تبيع ميمونة جزء من منتجاتها إلى المتاجر الكبرى في السوق المحلية، وتصدّر جزءًا آخر إلى أوروبا وأميركا. وتقول جعجع: “لم نعد نفكر حاليًا سوى باستمرارية العمل والحفاظ على جميع العاملين لدينا، وقد تخلينا عن جميع خططنا وأحلامنا التوسعية”. وتضيف: “تفتقد الصناعة اللبنانية إلى الأشخاص الذي يؤمنون بها، ولطالما اعتبرت التجارة أكثر إدرارًا للأرباح وتطورت على حساب الصناعة”.

وبعد عقود من غلبة الاقتصاد الريعي على الإنتاجي والتجارة على حساب الصناعة، ها هي الفرصة سانحة أمام الصناعة اللبنانية لإثبات وجودها، ولكن يبقى السؤال: هل ستتمكن من ذلك في ظل التحديات والأزمات؟

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال