المقدمة
منذ اسبوع تماما والطائفة السنية الشغل الشاغل للباحثين والمراقبين والمحللين. فثمة من اعتبر ان الطائفة السنية قد تدخل في حالة احباط وقد تخسر منحى الاعتدال بخروج الرئيس سعد الحريري من اللعبة السياسية. في البدء ترخ الاعتقاد المذكور عند بعض الناس، لكن في النتيجة عادت الحقائق لتفرض نفسها. اولى هذه الحقائق ان الاحباط، اذا كان صح وانطبق على الوضع المسيحي من العام 1990 الى العام 2005 فان ذلك كان طبيعيا ومبررا. فالزعماء المسيحيون كانوا حينها اما في المنفى او في السجن. اما بالنسبة الى الوضع السني اليوم فالامر مختلف. فجميع الزعماء موجودون في لبنان وهم يتمتعون بحرية العمل السياسي، ولا احد يمنعهم من المشاركة في الانتخابات الا الذين فرضت وتفرض عليهم ظروفهم ذلك. بالتالي فان الساحة الانتخابية السنية مفتوحة امام الجميع، والنجاح طبعا سيكون للاقوى والاكثر شعبية، وللذي يوحي ماضيه ومسيرته الثقة لدى الناس. اما بالنسبة الى الى الخوف من جنوح الطائفة السنية الى التطرف فهو خوف في غير محله. فالسنة في لبنان هم دائما اهل الاعتدال لا التطرف. ومن يراجع تاريخ الحرب اللبنانية يكتشف كيف ان معظم الطوائف والمذاهب اللبنانية انخرطت في الحرب باستثناء السنة. ومن يعود الى ما حصل بعد ظهور تنظيمي النصرة وداعش في المنطقة يتأكد ان المزاج السني في لبنان لم يتجاوب لا مع النصرة ولا مع داعش وانه ظل ابعد ما يكون عن التطرف. باختصار: السنة غير محبطين ولا سبب ليحبطوا، والسنة كانوا معتدلين وسيبقون اهل الاعتدال، وستأتي الانتخابات النيابية المقبلة لتثبت من جديد خياراتهم، ولتؤكد من جديد ان الطائفة التي قدمت الكثير للبنان في الجمهوريتين الاولى والثانية ستكون في العام 2021 رافعة التحرير وأساس التغيير.