المقدمة
في المبدأ كل تحرك احتجاجي ضد المنظومة مبرر. فأركانها استباحوا كل شيء: الدولة وما فيها، الوطن ومن فيه، وهم حتى الساعة لم يوقفوا مسلسل الاستباحة، لذلك فان الناس تعاني الفقر والاذلال ولا من يساعد او يساند. لكن التحركات الاحتجاجية، متى حصلت، يجب ان تكون ضد السلطة واركانها لا ضد الناس. اليوم مثلا نفذت اتحادات ونقابات قطاع النقل البري اضرابا لم ينعكس على احد كما انعكس على المواطن العادي! فالمسؤولون اما في قصورهم وفيلاتهم، او في مقارهم الرسمية، وهم في الحالات كلها بعيدون عن كل مظاهر “البهدلة”. لذا اقتصرت “البهدلة” على المواطنين الذين عانوا الامرين على الطرقات، والذي دفعوا من اعصابهم ومن وقتهم ومن جيوبهم ثمن التحرك الذي قامت به اتحادات النقل البري. والنتيجة شو؟ حتى الان لا شيء، لأن الجمرة لا تكوي الا حيث تقع، وهي وقعت على الناس لا على الحكام والمسؤولين. لذلك طلب اخير الى كل النقابات والاتحادات، وحتى الى كل مجموعات الثورة: في كل تحرك لكم ضعوا هدفا واحدا وهو ازعاج اركان السلطة لا الناس. اذهبوا الى بيوت المسؤولين ومقارهم وحاصروها، وتمركزوا امام الوزارات والمقار الرسمية واحتجوا وارفعوا الصوت. اما الناس فدعوهم يذهبون الى اعمالهم بما تبقى لهم من اعصاب ومن سلام، فحرام ان يدفع الابرياء الثمن مرتين.