
البطريرك الراعي وبهاء الحريري
ليس صدفة ان يفتتح الممثل السياسي للشيخ بهاء الحريري صافي كالو نشاطه السياسي الرسمي من الصرح البطريركي في بكركي، هذا الصرح الوطني كان وجهة دائمة للرئيس الشهيد رفيق الحريري من خلال الزيارات المتكررة له والمشاورات المطولة التي كان يعقدها مع البطريرك الراحل مار نصر الله بطرس صفير، وليس صدفة أيضا ان يقصد الشيخ بهاء الحريري روما خصيصا للقاء البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي التي تجمعه به الكثير من الافكار والتطلعات والاولويات في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة التي يمر بها لبنان عشية الانتخابات النيابية والمتوقع ان تُحدث تغييّرا كبيرا في المنظومة الحاكمة.
ومن الطبيعي ان لقاء روما سيتبعه لقاءات عدة بين الرجلين من اجل متابعة البحث بكافة النقاط التي تم التطرق اليها، خصوصا ان بهاء الحريري يعتبر البطريرك الماروني هو اب روحي له كما هو لكل اللبنانيين باعتبار ان العلاقة الاسلامية-المسيحية هي من الركائز الاساسية لإعادة بناء لبنان.
وفي المعلومات ان اجتماع روما كان ايجابياً الى ابعد الحدود واستهله البطريرك الراعي بالترحيب الحار بالحريري وبدخوله الى المعترك السياسي، مثنياً على مواقفه الوطنية خصوصا انه على اطلاع كامل لرؤية الحريري الابن من خلال متابعته لبرنامج حركة “سوا للبنان” الذي يدعمها والتي تنشط انتخابيا على مساحة الوطن.
وابدى الراعي اعجابه صراحة ببرنامج الحركة التي تهدف الى تحقيقه، باعتباره سيكون خارطة طريق انقاذية شاملة، وهو كان أبلغ ذلك أيضا الى السيد صافي كالو خلال لقائه والوفد المرافق معه في بكركي منذ اسابيع قليلة، لذلك فإن الراعي والحريري وبحسب المعلومات تطرقا في بحثهما بعمق وتفاصيل الاوضاع اللبنانية من كافة جوانبها وبالنقاط الاساسية التي لا يفتأ الراعي بالمطالبة بتنفيذها، وهو كان جدد التأكيد عليها خلال العظة التي القاها بمناسبة عيد مار مارون وفي حضور الرؤساء الثلاثة ومسؤولين سياسيين.
وقد اثنى الحريري أمام رأس الكنيسة على هذه الاولويات التي تحاكي تطلعاته واهدافه ان كان من خلال اجراء الانتخابات النيابية والرئاسية في مواعيدها الدستورية لاحداث تغييّر حقيقي، كذلك الامر بالنسبة الى اعلان الحقيقة في تفجير مرفأ بيروت، وايضاً على ما يؤكده الراعي بالنسبة الى ضرورة تسريع عملية الاصلاح والاتفاق مع صندوق النقد الدولي على خطة متكاملة للتعافي لانقاذ لبنان، والامر نفسه كذلك فيما يخص تطبيق اتفاق الطائف وقرارات مجلس الامن من اجل تحقيق سيادة لبنان، اما بالنسبة الى اعتماد نظام الحياد الايجابي وضمان وحدة لبنان واستقلاله وسيادته فأيضا بهاء الحريري يؤيد ذلك.
لذلك فإن مواقف رأس الكنيسة المارونية واضحة وصريحة وتتطابق مع مواقف الحريري السياسية والذي يعلن عنها صراحة وفي كل مناسبة وهو يتمسك بسعيه من اجل العمل لإنقاذ لبنان من مستنقع الفساد الذي وصل اليه نتيجة سياسات المحصصات و”التنفيعات”، واعاد واكد امام البطريرك الماروني على خياراته الوطنية، شارحاً له اهداف عمله ومن اولوياتها استكمال مسيرة الحريري الاب وبرنامجه السيادي والاعتدالي والإعماري.
من هنا، فإن الطريق ستكون طويلة بين رأس الكنيسة المارونية وبين بهاء رفيق الحريري ويدا بيد لتحقيق الوحدة الوطنية وسيادة وحرية واستقلال وازدهار لبنان.