
الرئيس الشهيد رفيق الحريري
عادت المحكمة الدولية الخاصة بقضية التفجير الذي أدى إلى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، الى الواجهة اليوم الخميس، بعدما فسخت غرفة الإستئناف، حكم تبرئة حسن مرعي وحسين عنيسي، وأعلنت أنهما مذنبان على نحو لا يشوبه أي شك معقول في ما يتعلق بالتهم الموجهة إليهما. وقد أصدرت مذكرات توقيف بحقهما.
وكانت المحكمة قد أدانت في 18 آب 2020 سليم عياش لضلوعه في تنفيذ العملية الإرهابية بصفته شريكًا في مؤامرة هدفها ارتكاب عمل إرهابي، كما حكمت ببراءة ثلاث متهمين وهم حسن حبيب مرعي، وحسين حسن عنيسي، وأسد حسن صبرا.
وكان الادعاء قد استأنف الحكم ببراءة عنيسي ومرعي، وقال إنه شابته أخطاء جوهرية، بحسب ما أوردته وكالة ”رويترز“ للأنباء.
وقالت رئيسة المحكمة إيفانا هردليكوفا لدى تلاوتها موجزًا بالحكم في المحكمة: ”قررت دائرة الاستئناف بالإجماع إلغاء أحكام البراءة… إذ وجدنا بالإجماع أن حسن حبيب مرعي، وحسين حسن عنيسي، مذنبان“.
عنيسي ومرعي، بالإضافة الى عياش، هم أعضاء في حزب الله، والأخير ملاحق في ثلاث قضايا أخرى هي اغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي جورج حاوي الذي قُتل في 21 يونيو/حزيران 2005، ومحاولتي اغتيال الوزير السابق مروان حمادة في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2004، ووزير الدفاع السابق إلياس المر في 12 يوليو/تموز 2005.
واعتبر القضاة في حكمهم حينها إن عيّاش “مذنب على نحو لا يشوبه أيّ شكّ معقول” بالتّهم الخمس التي وجّهت إليه وهي “تدبير مؤامرة هدفها ارتكاب عمل إرهابي وارتكاب عمل إرهابي باستعمال أداة متفجرة وقتل الحريري عمداً باستعمال مواد متفجرة وقتل 21 شخصا آخر عمدا باستعمال مواد متفجرة ومحاولة قتل 226 شخصاً عمداً باستعمال مواد متفجرة”.
إلا أن المحكمة الموجودة في لايدسندام قرب لاهاي، لم تجد حينها أدلة كافية لإدانة ثلاثة متهمين آخرين من حزب الله المدعوم من طهران، وهم أسد صبرا وعنيسي ومرعي. واستأنف الادعاء لاحقاً حكمي البراءة بحق الأخيرين.
ورفض حزب الله مراراً تسليم المتهمين أو حتى الاعتراف بالمحكمة التي أصدرت مذكرة توقيف دولية بحق عياش بعد إدانته. وتطالب اليوم بتوقيف عنيسي ومرعي.
وفي يناير 2021 تقدّم فريق الدفاع عن عياش بطلب استئناف الحكم الصادر في حقّه، لكن المحكمة ردّت الطلب. وأعلنت أنه لا يمكنه استئناف الحكم ضده ما لم يسلّم نفسه.
المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تأسست بناء على قرار لمجلس الأمن في عام 2007، وبلغت ميزانيتها العام الماضي 55 مليون يورو. وذلك بعد سنتين من وقوع جريمة اغتيال الحريري، في 14 فبراير 2005 عندما فجّر انتحاري شاحنة مليئة بالمتفجرات أثناء مرور موكبه المصفّح. وخلّف الهجوم 22 قتيلاً و226 جريحاً.
وأعلنت المحكمة في حزيران/يونيو الماضي أنها تواجه “أزمة مالية غير مسبوقة” قد تضطرها إلى “إغلاق أبوابها”. كما ألغت بدء محاكمة عياش في قضية تتعلق بثلاثة اعتداءات استهدفت سياسيين في لبنان بين 2004 و2005 جراء نقص التمويل.