في لبنان كل شيء ممكن. فبحسب الاغنية الرحبانية المعروفة “بهالبلد كل شي بيصير”. لكن مع ذلك ثمة “مسرحيات” سياسية تحصل احيانًا تدفعك الى ان تطرح اسئلة كثيرة. من هذه المسرحيات ما حصل اليوم في مجلس النواب. رئيس الحكومة، الممتعض من كل الاداء السياسي في البلد، وخصوصًا من الضربة التي تلقتها الحكومة أمس في مشروع قانون الكابيتال كونترول، طالب بتحويل الجلسة النيابية من تشريعية الى جلسة عامة يتم فيها طرح الثقة بالحكومة فرد الرئيس نبيه بري: مش وقتها.
في موقفَي رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب تمثيلية سمجة. فرئيس الحكومة يعرف تماما ان الجلسة لا تتحول في اللحظة الاخيرة من اشتراعية الى جلسة مناقشة عامة، لذا فإنّ موقفه الكلامي يندرج في اطار الاستعراض الشعبوي لا اكثر ولا اقل. اما بالنسبة الى موقف بري، فهو ليس موقف رئيس لمجلس النواب. فبري يجب ان يطالب هو، وان يكون امام النواب ورئيس الحكومة، في المطالبة بعقد جلسة مناقشة، يليها طرح للثقة.
لكنه بالعكس من ذلك يعتبر ان مناقشة الحكومة وطرح الثقة بها غير ضروريين في هذا الوقت. فمتى يا ترى يشعر بري ان الواجب يحتم على مجلس النواب مناقشة الحكومة؟ ام هو يعتبر ان البلد بالف خير وان الناس مرتاحون وان لا شيء يستدعي مساءلة الحكومة على ادائها؟ المهم ان المسرحية المضحكة المبكية لم تقنع احدا. فقط امر واحد اللبنانيون مقتنعون به هو ان بري وميقاتي وكل اركان المنظومة “دافنين الشيخ زنكي سوا”. فهل يتحقق الخلاص من الطبقة الفاسدة في الخامس عشر من ايار؟