
طرابلس
لا تزال تداعيات فاجعة غرق “زورق الموت” قبالة شاطئ طرابلس منذ أسبوع يتفاعل في ظل استمرار البحث عن جثث الضحايا التي لا تزال اعداد كبيرة منها مفقودة، مع استمرار الأهالي بالاعتصامات ورفع الصرخات والمطالبة في الإسراع بالبحث عن جثث أبنائهم واحبائهم لدفنها.
وكان من اللافت انه وبدلا من انعقاد جلسة استثنائية فورية لمجلس الوزراء بعيد هذه الحادثة تُخصص لبحث هذه المأساة جاءت هذه الجلسة بعد اكثر من 60 ساعة على غرق المركب وبعد ارتفاع الصرخات الاهالي والتنديد الرسمي والشعبي بهذه الفاجعة، ومن اجل استيعاب هولها قررت الحكومة تشكيل لجنة برئاسة نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي لاعداد مشروع قانون يرمي الى انشاء مجلس لتنمية الشمال وعرضه على مجلس الوزراء بالسرعة القصوى، وعن تفسير هذا القرار ترى مصادر سياسية طرابلسية عبر “صوت بيروت انترناشونال” ان قرارات مجلس الوزراء جاءت خجولة جدا أمام المأساة الكبيرة التي حصلت نتيجة الفقر والعوز والحرمان الذي يعاني منهم اهالي الشمال بشكل عام، ومدينة طرابلس بشكل خاص واعتبرت ان المساعدات التي يمكن ان تقدمها الهيئة العليا للاغاثة تبقى زهيدة جدا امام هول الكارثة و ارواح الضحايا.
ولفتت المصادر الى ان موضوع تشكيل لجنة لانشاء مجلس الشمال هو مجرد مسكنات بسيطة لمرض مستعصي تعاني منه المنطقة وهو البؤس والحرمان، والتي تم افقارها وباتت طرابلس المدينة الافقر على البحر الابيض المتوسط مع العلم انها العاصمة الثانية للبنان وهي كانت معروفة بأنها مدينة غنية.
وتأسف المصادر لما فعلته الطبقة السياسية في المدينة حيث عمدت وعن قصد الى اهمالها وتهميشها وايقاف مواردها الهامة والعديدة والتي لا تزال الموجودة حتى الساعة، ان كان بالنسبة لمشروع المنطقة الاقتصادية الخالصة التي تم انشاؤها منذ سنوات، او بالنسبة الى معرض رشيد كرامي الدولي والمهمل بشكل كبير رغم المطالبة بوضعه على لائحة التراث العالمي في منظمة “الاونيسكو”، إضافة الى مصفاة طرابلس وهي تُعتبر من الموارد الاساسية في حال تم تفعيلها، كذلك مرفأ المدينة الذي هو مرفق هام من حيث الموقع والمساحة والمميزات الكثيرة لذلك من الضروري اعادة وضعه على خارطة الاستيراد والتصدير والترانزيت.
وتقول المصادر الطرابلسية: “نحن لسنا بحاجة الى مجلس لانماء الشمال لتقديم المساعدات الانية “والشحادة” بإسم طرابلس واهلها، ولكن كل ما نطلبه من هذه الحكومة كما الحكومات المتتالية هي اعادة تحريك المرافق الاساسية واعادة الرونق الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الى هذه المدينة”.
وتبدي المصادر الطرابلسية اسفها لانه بين فترة واخرى وبدلا من ايجاد الحلول الجذرية لهذه المدينة المظلومة على كافة الاصعدة يتم الاكتفاء باعطائها بعض المسكنات المؤقتة وغير المجدية.
وأعلنت المصادر ان هناك فئات سياسية معروفة تعمد لاهمال طرابلس والشمال من خلال رفضها دفع المستحقات الخاصة للمدينة وحرمانها من ابسط المقومات والحقوق للمواطنين.
المصادر الطرابلسية تختم بالمطالبة بإعادة تفعيل كل المرفق والموارد الهامة في طرابلس لان من شأن ذلك توفير فرص عمل لابناء الشمال عموما، واخراجهم من دوامة الجوع والعوز والتفكير بالهروب عبر البحر بسبب صعوبة العيش في المنطقة في ظروف ادنى مقومات الحياة لم تعد متوفرة، حيث اصبح الشعب يفضل الغرق والموت في البحر بدلا من ان يقف عاجزا عن تأمين الحد الادنى لاستمراره وعائلته على قيد الحياة.