
مجلس النواب اللبناني
خيبة امل جديدة تعرض لها النواب الجدد لا سيما التغيريين في معركة انتخاب اللجان النيابية امس بعد خسارتهم الأولى في معركة انتخابات رئاسة مجلس النواب ونائبه وهيئة مكتبه، ورغم عدم اتضاح الصورة البرلمانية الجديدة للجان النيابية وارجاء تظهيرها بشكل كامل ليوم الجمعة المقبل، فإن اللافت كان في الجلسة هو الاحتكام الى الديموقراطية في هذه الانتخابات بعد غيابها لقرابة الربع قرن بسبب اعتماد مبدأ تقسيم اللجان من خلال التفاهمات بين الأحزاب والاقطاب السياسية، ومع ذلك تم تسجيل فشل جديد للنواب الجدد من خلال عدم تمكنهم من احداث أي خرق بتولي رئاسة اللجان لا سيما الأساسية منها، حيث بقيّ القديم على قدمه في معظمها والذي يبلغ عددها ست عشرة لجنة موزعة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين والذي يرأسها نواب ينتمون الى الأحزاب التقليدية وهذه اللجان تُعتبر الأساس في التشريع لأنها مخولة دراسة كل المشاريع واقتراحات القوانين واحالتها الى اللجان المشتركة والتي ترفعها بدورها للهيئة العامة بصيغتها النهائية لإقرارها.
مصادر سياسية تعتبر “لصوت بيروت انترناشونال” بأن النكسة التي تعرض لها النواب الجدد هذه المرة أيضا أتت كما المرة السابقة بسبب الانقسام الكبير الحاصل فيما بينهم، حيث من الواضح ان لا اتفاق موحد تبلور حتى الان رغم العناوين الأساسية التي تجمعهم وخوضهم الانتخابات على أساسها غير موحدين، وتشير المصادر الى ان كان بمقدور هؤلاء النواب الاستفادة من الخطوط العريضة التي كانت محور التقاء في برامجهم والعمل لما فيه مصلحة المواطنين، وتلفت المصادر الى ان أداء هؤلاء النواب ومواقفهم حتى الان ليست تحاكي الآمال التي كانت موضوعة عليهم من قبل ناخبيهم، خصوصا ان السبب الأساسي لوصلوهم الى البرلمان كان نتيجة رفض فئة كبيرة من الشعب اللبناني إعادة انتخاب المنظومة السياسية التقليدية بعد أدائها السيء وارتكاباتها المريبة وسياستها الفاسدة والتي أدت مجتمعة الى انتهاك كل الأعراف والقوانين وأهلكت المواطنين وقادت البلد ومقوماته الى انهيار كامل.
وتدعو المصادر النواب الجدد لتضافر الجهود من اجل تحقيق الأهداف الوطنية وتطلعات الشعب الذي منحه ثقته خصوصا انهم في بداية رحلة ستمتد لأربع سنوات قادمة، وهي مليئة بالاستحقاقات الأساسية والكبيرة واولها تسمية رئيس للحكومة ولن يكون اخرها انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لان على المجلس النيابي مسؤولية كبرى ودورا مفصليا على الصعيد الاقتصادي من خلال القوانين التي سيتم إقرارها والمتعلقة بالخطة الاقتصادية والإجراءات الإصلاحية.
من هنا تطالب المصادر هؤلاء النواب لتوحيد صفوفهم وتكثيف جهودهم والتواضع والابتعاد عن الانانيات واطلاق الشعارات والخطابات والتفرد بالقرارات التي ان لن يستطيعوا تنفيذها سيؤدي ذلك الى تراكم فشلهم وشرذمتهم وبالتالي تشويه صورتهم .
وتشير المصادر الى ان الشعب لن يرحم هؤلاء النواب التغييرين في حال لم يقدموا لهم أي بديل إيجابي ملموس، خصوصا بالنسبة لإيلاء الهموم المعيشية للمواطنين الاهتمام اللازم من خلال وضع الحلول العملية السريعة لإعادة الدورة الاقتصادية للعمل من جديد.